والمناقشة في هذا الجواب تظهر بعد بيان أمر ، وهو أنّه لا إشكال أنّ أداء التكليف قد يكون بنحو يوجب العذر ، وأداء الوظيفة ، وقد يكون بنحو يوجب امتثال الواقع وإحرازه ، والعمل على النحو الأوّل إنّما يكون العمل بالحجّة وعلى طبقها وموافقة الدليل ، والامتثال كذلك وإن لم يوجب الملازمة ولكن يوجب الندم ، ولا يرتفع هو بسبب العمل بالحجّة قطعا .
والمراد بالندم هو ما يترتّب على الإقدام على أمر اختيارا ، مع عدم الأمن عن الوقوع في خلاف الواقع ، فلا ينتقض بالعمل بالقطع مع كون العامل به جاهلا مركّبا .
وأمّا العمل على الطريق الثاني ؛ فلا يتحقّق إلّا على العمل بنحو يكون مطمئنّا عن الوقوع في خلاف الواقع والعمل كذلك هو الذي يوجب رفع الملامة والندامة كليهما .
وهذا لا يتحقّق بالعمل على طبق الحجّة مع عدم الاطمئنان عن الوقوع في خلاف الواقع .
إذا ظهر ذلك ، فنقول : العلّة في الآية لو كانت العمل على طريق الجهالة يوجب الوقوع في الندم ، ومع هذه العلّة كيف يعقل جعل حجّة وطريق لا يؤمّن من موافقتهما الوقوع في خلاف الواقع ؟
نعم ؛ لو كانت العلّة هي الوقوع في موقع الملامة ، لما كانت تنافي جعل الطريق الغير العلمي ، لما عرفت من أنّ ما يرفع الملامة ليس إلّا العمل بالحجّة ، بخلاف ما عرفت من موجب رفع الندم .
وبالجملة ؛ فبعد أن جعل في الآية علّة المنع عن العمل بغير العلم هي الأمر
الأصول — صفحة 210
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢١٠