مرجّح ، ولذا يرخّص العقل بالامتثال بأحد الطرفين ، وإلّا - أي ولو لم يكن حكمه بالترخيص بمناط عدم القدرة ، وعدم الترجيح - لما كان وجه لسقوط العلم الإجمالي عن التنجيز والتأثير ، لأنّه أمكن أن يحكم بتعيين وجوب امتثال أحد الأطراف .
فعلى ذلك لا حكم للعقل إلّا بالتخيير ، ولا يبقى بعد مجال للحكم بالإباحة ، ضرورة أنّ الحكم بها إنّما هو منشؤه حكم العقل بالترخيص على الإطلاق ، والمفروض أنّه قد حكم سابقا بالترخيص إلى ترك أحد الأطراف ، ولا يعقل أن يكون للعقل ترخيصان .
وبالجملة ؛ فبناء على ذلك لا يبقى مجال في مقامنا أيضا إلّا الحكم بالتخيير بالنسبة إلى العمل المشكوك فيه .
ثمّ إنّ شيخنا قدّس سرّه اعترض على هذا الأصل بأنّه لا معنى لأصالة الإباحة في العمل بالظنّ ، بل الأمر دائر بين التعبّد به أو التعبّد بالأصول الشرعيّة الثابتة في كلّ مقام الّتي يجب الرجوع إليها عند فقد الدليل ، فلا يعقل كون العمل بالظنّ مباحا ، أي جواز تركه لا إلى بدل « 1 » .
ولكن يرد على ذلك
أوّلا : بأنّه ربّما يكون الأصل موافقا ، ففي التعبّد بأحدهما يكون أيضا تعبّدا بالآخر .
وثانيا : ما أورده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه في « الحاشية » ، وقد يقرّر بوجه آخر ؛ وهو أنّ الأمر دائر بين العمل بالقطع فقط ، أو به وبالظنّ ، ولا ريب أنّه عند
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 128 .