التأسيس بينه وبين شيخنا قدّس سرّه فرق ، وهو أنّ شيخنا قدّس سرّه أسّس الأصل في لوازم الحجيّة « 1 » ، وفي « الكفاية » في نفسها .
نعم ؛ خالف شيخنا قدّس سرّه في « الحاشية » بإجراء الاستصحاب في الحجيّة تارة في نفسها باعتبار كونها من المجعولات الشرعيّة ، زعما منه بأنّه يكفي في الاستصحاب أن يترتّب الأثر على نفس الاستصحاب ولو لم يكن المستصحب ذا الأثر ، وتارة باعتبار أنّه ولو فرض كونها من الموضوعات الخارجيّة فلا ريب أنّها تستصحب باعتبار آثارها ، كما في جميع الاستصحابات الموضوعيّة ، لأنّ شأنه في الأحكام جعل المماثل وفي الموضوعات ترتيب الآثار « 2 » ، وأوضح قدّس سرّه ذلك بأنّه كلّما كانت الآثار لواقع الشيء وله في ظرف الشكّ يقدّم الحكم باستصحابه على حكمه في حال الشكّ ، ولو كان الشكّ موجودا لتقدّم الأصل السببي على المسبّبي كليّا « 3 » .
ثمّ شبّه المقام بقاعدة الطهارة واستصحابها ، ولكن ذلك فاسد من وجوه ، ولنمهّد لذلك مقدّمة ، وهي : أنّ الأحكام الشرعيّة قد تكون لشيء في مرتبتين ، مثل الطهارة الثابتة تارة لذات الأشياء ثمّ يثبت لها أيضا عند الشكّ بها أي بحكمها .
ولا إشكال أنّ الحكم الثاني إنّما هو في طول الأوّل ، ولا يعقل أن يكون الحكم للجامع بين الذات وحال الجهل بحكمها الشرعي ، وقد يكون الحكم - شرعيّا كان أم عقليّا - للجامع بين الواقع والجهل به أو الشكّ فيه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 1 / 124 .
( 2 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 43 .
( 3 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 43 .