تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
أنّ ذلك كان ملحوظا حال الكشف عنه بالإعراب باللحاظ الآليّ ، وحال الكشف عنه بالأفعال باللحاظ الاستقلاليّ ، فيقال : كان زيد قائما ، ولذا كانت تلك الأفعال مختصّة بالدخول على المبتدأ والخبر ، وناسخة لحكمهما ، وهذه النسبة لا تختلف بحسب الواقع ، وإنّما يختلف التعبير عنها وكيفيّة تعلّق اللحاظ بها . فإذا قلنا : كان زيد يأكل ، كان مدلول الفعل الناقص بحسب المادّة نفس مدلول الهيئة هيئة المضارع . ضرورة أنّه ليس المراد من الكون إلّا وجود المحمول للموضوع ، وهو بعينه مدلول هيئة المضارع ، ولا يختلفان إلّا باختلاف اللحاظ ، فلو كان مدلول هيئة الماضي مقيّدا بالزمان الماضي ، ومدلول هيئة المضارع مقيّدا بالزمان المستقبل لكانت النسبة الواحدة في الواقع متحقّقة في زمانين مختلفين ، وذلك محال ؛ لأنّ « كان » يدلّ على اتّصافه بالأكل في الزمان الماضي ، و « يأكل » يدلّ على اتّصافه به في المضارع ، وهو تناقض جدّا . ولا محيص عن ذلك إلّا بالتزام انسلاخ أحد اللفظين عن الزمان ، فيكون مجازا ، وهو غير ممكن كما عرفت . وأمّا على طريقتنا فالأمر سهل ؛ لأنّ هيئة الماضي تدلّ على التحقّق ، وهيئة المضارع على الاتّصاف ، وليس فيها دلالة على الزمان أصلا ، فيكون المعنى : أنّ زيدا تحقّق اتّصافه بالأكل . وكذا قوله تعالى :
وَجاؤُ أَباهُمْ عِشاءً يَبْكُونَ
« 1 » لا يمكن الجمع بينهما ، لأنّ زمان الحال وذيها لا بدّ أن يكون متّحدا .
هامش
( 1 ) يوسف ( 12 ) : 16 .