تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
اليقين ، فلو لم يكن المستصحب حدوثا ذا أثر شرعي ولكن كان بقاء ذا أثر شرعي ، فيكفي في جريان الاستصحاب وتحقّق موضوعه . ففي مثل عدم التكليف وإن لم يكن حكما شرعيا ولا ذا أثر شرعي إلّا أنّه لمّا كان إلقاؤه وعدم إبقائه بيد الشارع فيجري فيه الاستصحاب وتشمله أدلّته ، ولذلك لو تعلّق حكم بإكرام العادل يوم الجمعة ، فشكّ في زيد بأنّه عادل أم فاسق ، وقد كان مسبوقا بالعدالة يوم الخميس ، فيستصحب عدالته إلى زمان تعلّق الحكم ، ويترتّب عليه أثره ، وهذا أثر مسلّم ؛ لأنّهم تسالموا بأنّه لا يلزم أن يكون المستصحب متعلّقا للحكم الشرعي حين حدوثه ، بل يكفي فيه بقاؤه ، كما يقتضيه ظاهر قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » « 1 » . الثالثة : كما أنّه قد يكون وجود الجواهر أو عدمها متعلّقا للاستصحاب ، كذلك قد تكون الجواهر باعتبار بعض أوصافها أو أحوالها وجودا وعدما متعلّقا لحكم الاستصحاب ، ولا ريب أنّ الرتبة بين وجود العرض والجواهر إنّما تكون كالرتبة بين العلّة والمعلول ؛ لأنّ وجود الجوهر من مقدّماته ومقتضياته ، وكما أنّ الرتبة بين وجوديهما محفوظة كذلك بين عدميهما أيضا محفوظة ، ولمّا كانت معدّات الأعراض متعدّدة كالجواهر ، فأعدامه أيضا متعدّدة . ولا خفاء أنّ الرتبة بين كلّ من الأعدام ومعدّاته أيضا محفوظة ، فيقال في المثال المذكور : عدم القرشيّة ترتّب على عدم مقتضيها ، أو على عدم العليّة التامّة ، أو على مانع كذائي . فيظهر أنّ عدم المقتضي موصوف بعدم وصفه ، بمعنى أنّه كما أنّ الجوهر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 ، مع اختلاف يسير .