الملازمة أوّلا بين ذات الجزاء والشرط ثمّ ينشئ الوجوب ؟ فالملازمة بين الطلب والشرط تكون تابعا لملازمتهما ، فبناء على ذلك يكون وجود الشرط علّة ومقتضيا لوجود الجزاء ، نظير علل ومقتضيات التكوينيّات في الخارجيّات .
ثمّ قال دام ظلّه : قد ذكرنا في مبحث الواجب المشروط أنّ المنشئ إذا ينشئ حكما مشروطا فليلحظ أوّلا الشرط مفروض الوجود بالوجود الذهني ثمّ يرتّب عليه الجزاء ، ولذا نقول بأنّ الطلب فيه فعليّ وأنّ وجود الشرط والجزاء شأنيّ ، وليس ذلك إلّا لأنّه لمّا يرى الشرط باللحاظ الإنشائي موجودا بحيث يراه المنشئ عين الخارج ثمّ يعلّق طلبه على هذا الموجود في الخارج ، فالشارع كذلك في هذه الإنشاءات المعلّقة يرى الشرط في عالم الإنشاء موجودا ودخيلا أو علّة لمصلحة الجزاء ، بحيث يرى بينهما الملازمة مثل ما يرى الملازمة في التكوينيّات ، ثمّ ينشئ طلبه على لزوم الصوم مثلا عند تحقّق الظهار ، وكذلك عند تحقّق الإفطار .
ملخّص الكلام : أنّ الشارع ، كما أنّ في التكوينيّات لمّا يرى ملازمة بين وجود شيء وشيء آخر ، ثمّ يخبر عن وجود الشيء عند وجود ملزومه - مثلا يقول : إذا وجدت النار فالحرارة موجودة ، فإخباره عن هذه الملازمة إنّما يكون بعد إدراكه الملازمة بين النّار والحرارة حقيقة ، وعلى فرض وجود الموضوع والشرط ينشئ هذه الملازمة ، ويرتّب وجود أحدهما على الآخر - كذلك في التشريعيّات لمّا يرى ملازمة بين وجود الشرط والجزاء ، بمعنى كون الشرط دخيلا في المصلحة أو علّة ومؤثّرا فيما يوجب دفع المفسدة المترتّبة على أمر ثمّ يرتّب عليهما آثار الملازمة الّتي منها الوجوب ، فكما أنّه يحكم في التكوينيّات
الأصول — صفحة 636
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣٦