تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 637

مساهمون:

ص٦٣٧
بالوجوب الحقيقي والترتّب الواقعي في صورة وجود المقتضي والشرط ، كذلك يحكم في التشريعيّات بالوجوب الادّعائي ، ويبعث المكلّف إلى ناحية الجزاء ، فادّعاء بحكم العقل يثبت الجزاء ويراه موجودا . ولا يتوهّم أنّه إذا تبيّن ممّا ذكر كون علاقة العلّيّة والمعلوليّة بين الشرط والجزاء ، فلا بدّ أن يتحقّق الجزاء دائما عند وجود الشرط ، ولا يتخلّف عنه ؛ لأنّك عرفت أنّ الوجوب واللزوم إنّما يكون ادّعائيّا والعلّيّة إنّما تكون في عالم التشريع الكاشفة عن المصلحة الواقعيّة الّتي دعت الشارع بالحكم باللزوم وطلب الوجود الّذي يعبّر عنه بالوجوب . فظهر ممّا ذكرنا أنّه كما أنّ الإخبار عن آثار التكوينيّات رتبته متأخّرة عن الملازمة الواقعيّة والتأثير حقيقيّ بينها ، كذلك الإنشاء في التشريعيّات رتبته متأخّرة عن الملازمة الواقعيّة بين الموضوعات والأحكام والتأثير في الشرط وخصوصيّته له لثبوت الجزاء فالطلب والإنشاء تابع لهذه الخصوصيّة بين أمرين المعبّر عنهما بالشرط والجزاء . إذا تبيّن ذلك فنقول : طبع القضايا الشرطيّة يقتضي أن يكون بين كلّ شرط وجزاء خصوصيّة ، وأن يكون للشرط أثر خاص وتأثير في الجزاء ، بحيث أوجب طلب الشارع وإنشاءه الملازمة ، فكلّ شرط يقتضي بطبعه جزاء ووجودا منحازا ، والاكتفاء بوجود واحد فيما لو تعدّد الشرط الّذي يكون مقتضاه وجودا ، على حسب تعدّد الشروط ، خلاف ما يقتضيه ظاهر القضيّة وطبع الأدلّة ويحكم به العقل ، فكما أنّ الطلب في نفس الأمر تابع له فلا بدّ أن يكون في مقام استفادة الحكم هكذا ، ولذلك ذهب المشهور إلى عدم التداخل ، وما ذكرنا سرّ مقالهم .