فلذلك لو ثبت كون الجزاء شخصيّا ، فبناء على لزوم كون الفرد الآخر للجزاء غير ما ثبت لهذا الشرط المذكور في القضيّة حتّى يجوز أن يثبت لشرط آخر ، فإذا كانت أفراد الجزاء منحصرة بما ذكر في القضيّة فثبوت هذا الفرد عند وجود شرطه وانحصار الشرط به عقلي لا ربط له بمبحث المفهوم .
ففي المقام لمّا ثبت بالإجماع بل الضرورة انحصار وجوب القصر بفرد واحد ، أي لا يكون عند خفاء الجدران فردا من القصر واجبا غير الفرد الثابت عند خفاء الأذان ، وكذلك لا يكون وجوب القصر قابلا للتأكّد وشدّة الوجوب بخلاف المبحث الآتي ، فإنّ الجزاء فيه من قبيل الكفّارة والوضوء والغسل المسبّب عن مثل الإفطار والظهار والنوم والبول والجنابة والحيض ، وهي قابلة للتكرّر ، ولذلك يرى أن المسبّبات لهذه الأسباب تتكرّر ثانيا لو وقع أوّلا في خلالها بعد وجود الموجب الآخر بخلاف القصر ، فإنّه لا يتعدّد بتعدّد الموجب قطعا ، فالأولى جعل البحث الثاني خارجا عن مبحث المفهوم وإدخاله في اللوازم العقليّة من قبيل أبواب المعاملات من الأقارير والأوقاف وغيرها ، وجعل التعارض وعنوانه في اللوازم العقليّة .
ثمّ إنّه ذكر لعلاج تعارض هذا البحث طرقا أسدّها : إمّا برفع اليد عن إطلاق الشرط فيها ، وجعل الشرط في مثل خفاء الأذان وخفاء الجدران لقصر كليهما ، فيكونان بخصوصيّتهما علّة لثبوت الحكم ؛ بحيث لو لم يتحقّق أحدهما فالحكم غير ثابت .
وإمّا بجعل الشرط القدر الجامع بينهما ، فيكونان محقّقين له ، ولذلك ولو تحقّق أحدهما فقط يثبت الحكم ، فكلاهما مشتركان في نفي الثالث ، فمن جهة
الأصول — صفحة 633
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣٣