للعنوانين أو العناوين ، وهذا هو المراد بتداخل المسبّبات ، أم لا يجوز ؟ فإنّ الكلام قبل ذلك كان في تداخل الأسباب وعدمه .
قال دام ظلّه : قد ذكرنا أنّ المقالة السابقة كانت مبتنية على مسلكين :
المسلك الأوّل : استفادة تعدّد المسبّب إذا تعدّد السبب من جهة تعدّد الطلب والوجوب .
[ المسلك ] الثاني : من جهة استكشاف العرف من تعدّد الشرط تعدّد الجزاء ، لما يرى الملازمة بين الشرط ونفس الجزاء لا الوجوب والشرط ، كما هو لازم المسلك الأوّل .
فنقول : مع الغضّ عن الإشكال الّذي أوردناه على الأوّل ، لا يمكن للسالكين به أن يلتزموا بالتداخل هنا إن كانوا ممّن لا يجوّزون الاجتماع ؛ لأنّه يلزم أن تجتمع الوجوبات المتعدّدة في وجود واحد ، كما هو واضح . مع أنّ اجتماع الامتثال كاجتماع الأضداد ممتنع .
وأمّا إن كانوا قائلين بالجواز فيمكنهم الالتزام لما ذكروا في مبحث الاجتماع حرفا بحرف .
وأمّا على الثاني ؛ فالظاهر أنّه لا فرق على المذهبين ؛ لأنّه لمّا كان لوحظ وجود كلّ شرط مع جزاء خاصّ به فللقائلين بالامتناع ، ولو كانوا من الملزمين باقتضاء تعدّد الشرط تعدّد الجزاء . لكن المفروض أنّ في الفرد المجمع للعنوانين يكون جهة مشتركة بين العنوانين وهو الذّات ، وجهة مختصّة بكلّ منهما ، وكلّ شرط لا يقتضي إلّا شيئا خاصّا به ، والمفروض أنّ القائلين بالامتناع لا ينكرون بكون المجمع ذا جهتين ، ولذلك لا يمتنع أن يكون مشتملا على المصلحة
الأصول — صفحة 639
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٦٣٩