وطلب الإيجاب لا يوجب تشخّصا في معنى اللفظ ، كما عرفت . فالفرق بين الإنشاء والإخبار في غير محلّ « 1 » .
هذا ملخّص ما استفدت من الأستاذ دام ظلّه في توضيح مقال صاحب « الكفاية » قدّس سرّه .
ثمّ قال دام ظلّه : إنّ ما ذكره قدّس سرّه لا يكفي في رفع الفرق ، ويستحيل الإشكال على الشيخ قدّس سرّه ؛ لأنّه لمّا كان في باب الإخبار القضايا الخبريّة سيقت لبيان أمر خارجي والحكاية عن أمر واقعي ، فالواقع عمّا هو عليه بحاله باق ؛ لأنّ الإخبار إنّما هو واسطة في الإثبات لهذا الأمر الخارجي وعلّة لحصول العلم به ، فلا يوجب تغيّرا فيه ، ولذلك لو أخبرنا عن قيام زيد ألف مرّة وهو لم يكن قائما فهو لا يتغيّر عن حاله ، فإذا كان حال الإخبار هكذا فإذا أخبرنا عن وجوب سنخ الإكرام الثابت وطبيعته الكليّة لزيد مثلا ، بمعنى أنّ المخبر أخبر بأنّ كلّ ما يتصوّر من أفراد الإكرام فإنّما هو ثابت لزيد ، فلا يوجب تشخّص الإخبار به انقلاب المحكيّ عمّا هو عليه ، فجزئيّة الإخبار لمّا كان الخبر واسطة في الإثبات لا يتسرّى إلى المخبر به ، فهو على عمومه وكليّته باق ، بخلاف باب الإنشاء فإنّه وإن كان مشتركا مع الأوّل في كون المقصود به إثبات المعنى بهذا اللفظ ، ولكن هنا لمّا لم يكن لهذا المعنى خارج ووجود وراء وجود الإنشاء فهو حقيقة واسطة في الثبوت للمعنى ، وعلّة لوجوده في الخارج ؛ بحيث إنّه لولا الإنشاء والطلب لا وجود للمنشإ في الخارج أصلا ، فإذا صار الإنشاء والطلب علّة للمنشإ ، والمفروض أنّه لا وجود لهما إلّا شخصيّا ؛ لأنّ من البديهة أنّ الطلب بكلّ واحد
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 200 .