بقي كلام آخر لا بدّ من الإشارة إليه ، وهو أنّه هل السنخ الّذي اعتبر لإثبات المفهوم هو السنخ الموجود في الخارج أو يكفي فيه الاعتبار ؟ بمعنى هل يعتبر في المفهوم المصطلح أن يكون فرد آخر للمقيّد والمشروط في الخارج ، حتّى يكون ثبوت القيد وإيراده في الكلام لدفع توهّم ثبوت مثل هذا الحكم لغير المشروط والمقيّد الموجود في الخارج أم لا ؟ بل يطلق المفهوم ويصحّ إطلاقه فيما لو كان فرد المقيّد والمعلّق منحصرا بما جعل موضوعا للقضيّة ، ولم يكن له فرد غيره ، مثل ما لو علّق الحكم على الأعلم على الإطلاق أو الأكبر ، فإنّه لا يتعدّد أفرادهما حتّى يكون القيد في مقام دفع توهّم ثبوت الحكم لغير هذا الفرد .
فإن بنينا على الاصطلاح الثاني فلا ريب أنّه يسع دائرة إطلاق المفهوم ، فيصحّ إطلاق مفهوم الغاية على مثل « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام » « 1 » ونظائرها ممّا تثبت الأحكام الظاهريّة ، فإنّه وإن لم يكن لهذا السنخ من الحكم في غير المشكوك فرد بل الحكم منحصر بما ذكر حتّى يتوهّم ثبوته في غيره ، إلّا أنّه قيّد به لنكتة أخرى بخلاف ما لو بنينا على الاصطلاح الأوّل ، فلا يصحّ إطلاق المفهوم على مثل هذه الأمور .
وبعبارة أخرى ؛ على كلّ ما كان القيد المأخوذ في القضيّة من قبيل الوصف اللازم المبيّن للموضوع ، كما لو قيل : أكرم زيدا إن وجد ، ففي مثله أيضا لا يتصوّر مفهوم الشرط ، لأنّ المناط في المفهوم - كما أشرنا إليه - هو تجريد الذات عن القيد المأخوذ فيه ثمّ رفع الحكم عنه مع بقاء الذات في باب مفهوم الشرط ، وفي المثال المذكور مع انتزاع القيد لمّا لم تبق الذات بل ترتفع رأسا ، والمفروض
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 17 / 87 الحديث 22050 ، مع اختلاف يسير .