تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 629

مساهمون:

ص٦٢٩
شخصيّا ، فكيف يمكن أن يكون المناط في باب المفهوم هو سنخ الحكم ! وقد أجاب عن ذلك في « الكفاية » بما ملخّصه : أنّ تشخّص الإنشائيّة إنّما هو من شؤون الاستعمال ، وما هو معلّق على الشرط نفس مدلول اللفظ ومعنى الصيغة ، وهو مقدّم على الاستعمال ، فإنّ الاستعمال يعرض على ما هو مدلول الصيغة الحاكية عن طلب السنخ ، فيستحيل أن يتشخّص معنى اللفظ بتشخّص الاستعمال ، فهو يكون بمنزلة المحمول ، ومحال أن يتشخّص الموضوع مع أنّ رتبته مقدّمة بسبب المحمول ، فمدلول الصيغة - وهو الوجوب المطلق - باق على ما هو عليه من الطبيعة المطلقة الكاشفة عن سنخ الحكم ، كما تبيّن ذلك أيضا في بيان معاني الحروف من أنّ لحاظ الآليّة والارتباط بين شيء وشيء خاص لا يوجب تغيير واقع معنى الحروف عمّا هي عليه من كون الموضوع له فيها عامّا « 1 » . ثمّ اعترض على جواب الشيخ قدّس سرّه عن هذا الإشكال من أنّ تشخّص الإنشاء وإن كان يوجب تشخّص المنشأ بخلاف باب الإخبار ، فإنّه لا يتشخّص المخبر به فيه بسبب الإخبار ، ولكنّ العلّيّة المستفادة من الشرط اقتضت أن يكون هذا المنشأ الخاصّ عبارة وحاكيا عن منشأ كلّي يعبّر عنه بطلب سنخ الحكم ، ففي الحقيقة السنخيّة لا تستفاد من اللفظ ، بل من أمر خارج بأنّا لا نفهم الفرق بين الإنشاء والإخبار ، فإنّه كما أنّ المخبر به لا يتشخّص بالإخبار ، فكذلك المنشأ لا يتشخّص بالإنشاء ؛ لأنّه كما أنّ في الإخبار قصد انتساب المعنى إلى اللفظ المقصود به الحكاية عن أمر خارجي لا يوجب تشخّص الخارجي به ، كذلك في الإنشاء ليس إلّا قصد انتساب المعنى إلى اللفظ على نحو المبعوثيّة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 199 و 200 .