متعلّقه ، فحينئذ نفس الخطابين لا تنافي بينهما ؛ لإمكان أن يكون تكليف مطلق تعلّق بعتق الرقبة المطلقة ، وتكليف ناشئ من سبب خاصّ كالظهار تعلّق بالرقبة المؤمنة ، ولم يثبت اتّحاد متعلّقيهما أيضا ، حتّى من جهته يتحقّق التنافي حتّى نلتزم بالحمل .
ومن جهة ظهور القضيّة المقيّدة في التقييد يقتضي الحمل على وحدة التكليف ، إذ لا يعتبر أن تثبت الوحدة من الخارج ، كما سنوضح ذلك ، بل يكون إحرازها بنفس ظهور الأمر والطلب في صرف الوجود ، فلذلك لا بدّ هنا أيضا من معاملة الإطلاق والتقييد .
وأنت خبير بأنّ هذا التقريب يشبه الدور ، لأنّه في هذه الصورة نفس الخطابين - ولو بمئونة ظهورهما في صرف الوجود - لا تدلّ على وحدة التكليف ؛ لما أشرنا إليه من أنّه بعد أن كان أحدهما مسبّبا والآخر غير مسبّب ، فيكون كلّ منهما ظاهرا في تكليف غير الآخر .
فعلى هذا ؛ إثبات الوحدة واستفادة صرف الطبيعة يتوقّف على إثبات اتّحاد متعلّق الخطابين ، والمفروض أنّ إثباته يتوقّف على كونهما ظاهرا في صرف الطبيعة المطلقة ، فلا سبيل إلى إثبات وحدة التكليف حتّى يوجب الحمل .
فالحاصل : أنّ في هذه الصورة الحمل يتوقّف على حملين ، من حمل غير المسبّب على ذي السبب ، ثمّ حمل المطلق على المقيّد من حيث الفرد ، فلذلك يلزم الدور هنا .
وهذا بخلاف الصورتين المتقدّمتين لما عرفت من أنّه يتمّ الأمر بحمل واحد ، وهو حمل المطلق من الطبيعة على مقيّدها بعد كون نفس القضيّتين ظاهرا في وحدة التكليف .
الأصول — صفحة 544
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٥٤٤