اشتراط التنافي بين الدليلين
الأمر الثالث : قد عرفت أنّه جعلنا موضوع البحث ما لو احرز وحدة التكليف حتّى يتحقّق التنافي المقتضي للحمل ، وإلّا فلا وجه له ، وإنّما الكلام في طريق إحرازه .
لا ينبغي التأمّل في أنّ ذلك إنّما يكون إذا لم يثبت من الخارج ، وإلّا فلا تنتهي النوبة إلى هذا البحث ، لأنّه إذا احرز من الخارج اتّحاد متعلّق الخطابين ووحدة التكليف ، فحينئذ جلّ الاحتمالات في المقام سوى الحمل على التقييد تبطل رأسا ، فينحصر الكلام بما إذا أحرزت الوحدة من نفس الخطابين ، كما أشرنا إليه في مطاوي البحث من استظهارها من ظهور الأمر في صرف الوجود ، ولذلك بنينا على الحمل والتقييد في الصورتين الأوليين دون الأخيرتين .
ووجه اقتضاء صرف الوجود ذلك ، واضح ، لأنّه إذا فرضنا أنّ ظاهر قوله :
« أعتق رقبة » وجوب عتق رقبة واحدة الّتي ينطبق عليها صرف الطبيعة في مقابل العدم المطلق ، وأيضا ورد « أعتق رقبة مؤمنة » الظاهر في صرف الوجود أيضا ، غايته أنّ مدلول الأوّل إجزاء كلّ فرد من الطبيعة ، ومدلول الثاني إعتاق فرد من صنف خاصّ من تلك الطبيعة وعدم إجزاء الكافرة ، بحيث يوجب الخطاب الثاني تضييق دائرة الطبيعة وانحصار التكليف بعتق المؤمنة ، ولمّا كان المفروض ظهور الخطابين في صرف الشيء لا يتكرّر ولا يتعدّد ، فيكون مرجع ذلك إلى تقييد الخطاب الثاني الخطاب الأوّل ، ولزوم عتق رقبة واحدة متّصفة بالإيمان .