تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
ثمّ إنّه إن كانت العلّة المذكورة ممّا هي القابلة للانطباق على كلّ واحد من الموضوعات الّتي من قبيل ما هو المذكور في القضيّة ، بأن لا يكون العنوان العرضي له نحو اختصاص بهذا الموضوع ، وأن لا يتلوّن به ، وأن لا يكون العنوان أيضا متلوّنا بالحكم ، فمثل قوله : حرّم الخمر لإسكاره ، خارج عن الباب ، حيث إنّ الإسكار هنا لإضافته إلى الموضوع واختصاصه به غير قابل الانطباق لسائر الموضوعات ، وهو من قبيل الواسطة في الثبوت ، بل الّذي داخل في محلّ الكلام مثل قوله : « الخمر حرام لأنّه مسكر » فذلك هو منصوص العلّة ؛ لأنّ العنوان المأخوذ فيها غير متلوّن بالموضوع ، وقابل للانطباق على كلّ ما هو من قبيل الخمر من الموضوعات المسكرة ، بحيث يكون من باب دلالة الاقتضاء صحّة كلام القائل المعبّر عن مثل هذه القضيّة تتوقّف على أن تكون العلّة كبرى كليّة ، ويكون إثبات الحكم للصغرى لكونها من مصاديقها ، فلو لم يكن كذلك ؛ بأن لم يكن الحكم ثابتا لسائر الموضوعات ، كما إذا لم يكن مطلق المسكر حراما لم يصحّ الاستدلال بتلك العلّة ، بل هو استدلال بأمر أجنبي ، إذ المفروض اختصاص الحرمة بالخمر - مثلا - وسائر المسكرات ليست كذلك ، فحينئذ ما معنى لقوله : لأنّه مسكر ؟ والتعليل بمثل هذه العلّة القابلة للانطباق على كلّ مسكر ، بل يكون ذلك غلطا . وهذا ؛ بخلاف المثال الأوّل لعدم الاستدلال فيه بأمر كلّي وعنوان عرضي قابل الانطباق على غير الموضوع المذكور في القضيّة ، فلا يمكن أن يقال : الإسكار مطلقا موجب للحرمة ، لأنّ المفروض أنّه واسطة في الثبوت . ويحتمل أن يكون خصوص ما أضيف وما ثبت له هذا الوصف محرّما ، إلّا