الإخراج إنّما حصل قبل الإسناد والحكم فالنفي ورد على الجملة بتمامها أي ليس له عليّ العشرة الموصوفة بكذا « 1 » .
وفيه : أنّه لا تتمّ الفتوى المزبورة ولا التوجيه أصلا ؛ لمكان أنّ المفروض أوّلا كون المتكلّم عارفا بلغة العرب وقواعدها ، ولا إشكال في أنّ المستثنى في الكلام المنفيّ يجوز فيه الوجهان : الرفع والنصب ، وإن كان الأوّل أرجح ، فحينئذ حمل الكلام على غير الاستثناء لا سبيل إليه ، وعليه لا مجال لدعوى أنّ الإخراج وقع قبل الإسناد .
ضرورة أنّ الإخراج كذلك هو معنى كون « إلّا » وصفا ، الّذي هو المناقض للاستثنائيّة ، فعلى هذا لا محيص عن الحكم بإثبات درهم واحد على عهدة ( ذمّة ) المقرّ والمعبّر بالعبارة المذكورة ، والّذي نسب إلى المشهور لا يوافق القواعد ، كما لا يخفى .
ومنها : كلمة التوحيد فقد استشكل فيها من حيث إفادتها الحصر نظرا إلى أنّ الخبر المحذوف لكلمة « لا » في قوله : « لا إله إلّا اللّه » إمّا موجود وإمّا ممكن ، وعلى كلّ تقدير يقع الإشكال .
أمّا على الأوّل : فلأنّ نفي وجود الآلهة سوى اللّه تعالى لا يستلزم نفي إمكانها ، مع أنّ التوحيد هو نفي إمكان غير إله واحد .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّه من طرف المستثنى يقع الإشكال ؛ إذ لم يحصل الاعتراف بوجود إله خالق للسماوات والأرض ، بل بإمكانه فقط .
فتارة ؛ يجاب عن ذلك بأنّه مع كون المفروض أنّ المراد بالإله هو الواجب الوجود .
هامش
( 1 ) مسالك الإفهام : 11 / 72 .