تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وبالجملة ؛ ففي طرف المسبّبات لا محيص عن عدم التداخل إلّا إذا ثبت بالدليل كما أشرنا إليه في مثل باب الأغسال ، فإنّ الأحداث الكبار - على ما هو المشهور - وإن كانت كالأحداث الصغار لا اختلاف في حقيقتها إلّا أنفسها حقائق متباينة ، بمعنى أنّ غسل الجنابة غير الحيض وهو غير الجمعة وهكذا ، ولذلك لا يجزي أحدها عن الآخر على ما هو التحقيق « 1 » سوى الجنابة لكونها جامعة لجميعها . إلّا أنّ الدليل دلّ على الإجزاء بالغسل الواحد عن الأغسال المتعدّدة بخلاف باب الوضوء فإنّ الإجزاء والتداخل فيه على مقتضى القاعدة ؛ لمكان أنّ الحدث الأصغر حقيقته واحدة وهكذا ، كما أشرنا إليه سابقا ، فلذلك ؛ الوضوء الواحد عن جميعها - حتّى لو قصد رفع الحدث الخاصّ ، ولو تعدّد موجبه - يجزي ، بل ولو قصد عدم رفع بعض آخر حينئذ ، إذ بعد أن كانت هي حقيقة واحدة فارتفاع المقصود رفعه لا يمكن انفكاكه عن الآخرين إلّا أن يرجع ذلك إلى التناقض في النيّة . وبالجملة ؛ ثمرات فقهيّة تترتّب عليهما ليس يهمّنا تحقيقها هنا ، والغرض أنّه ما لم يرجع الأمر إلى أحد هذه الأمور فلا سبيل إلى التداخل في المسبّبات أصلا ، فلتكن على بصيرة .
هامش
( 1 ) بخلاف بعض المتأخّرين فاكتفوا بكلّ منها عن الباقين ( جواهر الكلام : 5 / 68 ) ، ولكن لا يخفى أنّ ما أفاده - دام ظلّه - من بناء المشهور مبنيّ على كون الأحداث الكبار حقائق مختلفة وإلّا فلا يتمّ بالضرورة ، « منه رحمه اللّه » .