إذا تكرّر إنّما يكون بالوضع ، وفيما كانت من الجنس المختلف كالنوم والبول فمن جهة الإطلاق لا الوضع ، حيث إنّ ظاهر إطلاق « إذا نمت فتوضّأ ! » أنّه سواء كان مسبوقا بالبول أو لم يكن .
إن قلت : ذلك يتمّ فيما لو كان الطلب يستفاد من الهيئة ، حيث إنّه بتكرّرها وتعدّدها يتعدّد الطلب والشرط ، وأمّا في ما كان الدالّ عليه مادّة الوجوب ومفهومه فلا يستقيم ؛ لمكان أنّ مفهوم الوجوب غير قابل للتكرّر فكلّما تكرّر يكون عين الأوّل .
قلنا : هذا عكس الإشكال الّذي نقلناه عن الشيخ قدّس سرّه في صدر الباب ، من أنّ مصداق الطلب غير قابل لأن يكون له مفهوم لكونه معنى حرفيّا ، وبه أوضحنا هناك أنّه لا فرق بينه ومفهوم الوجوب ، وهكذا هنا ؛ لأنّ حقيقة الوجوب ومفهومه وإن كان في حدّ نفسه كما ذكر ، إلّا أنّه لا إشكال أنّه بالإضافة إلى ما تعلّق به يختلف ويتعدّد ، فمن هذه الجهة يصير قابلا للتكرّر والتعدّد ، كما لا يخفى .
هذا كلّه ؛ بناء على أن يكون الطلب في طرف الجزاء ظاهرا في صرف الوجود ، فيكون ظهور الشرط واردا عليه ، وأمّا بناء على ما توهّم من كونه ظاهرا في حصر الطلب ، بمعنى أنّ قول القائل : إن جاءك زيد فأكرمه ، ظاهر الجزاء أنّ جميع أفراد طلب الإكرام وسنخه إنّما يكون لزيد وينحصر به ، بحيث يستلزم ذلك تصوّر آلاف من الطلب ولو إجمالا ، مع كونه غير معقول ، فعلى هذا المبنى الفاسد « 1 » يكون ظهور الشرط إذا تعدّد حاكما عليه ؛ لمكان أنّ غايته
هامش
( 1 ) ضرورة أنّ كلّ طلب شخصي ظاهر في صرف الوجود من جهته ، وأمّا أنّه لا طلب في العالم غيره حتّى بالنسبة إلى أمر آخر فلا موجب له ، « منه رحمه اللّه » .