تكرّر ، لما أشرنا [ إليه ] من أنّ في مثله يتعارض ظهور السياق مع ظهور الطلب في صرف الوجود وعدم قابليّة المحلّ للتكرّر ، فلذلك يمكن فيه القول بعدم استفادة تكرّر الصوم ولزوم تعدّده ؛ لعدم ظهور لفظي فيه حتّى يرد على الظهور الآخر ، بخلاف المقام الّذي يكون الظهور في طرف الشرط لفظيّا ، بحيث لا يمكن أن يعارضه ظهور الجزاء ، فالفرق بينهما نظير الفرق بين القرينتين اللتين في : أسد يرمي ، وأسد في الحمّام ، لمكان أنّ قرينيّة الرمي لكون المراد من الأسد هو الرجل الشجاع لنفسه ، بلا جهة خارجيّة ، لعدم إمكان صدور هذا الفعل عن الحيوان المفترس ، وأمّا قرينيّة « في الحمّام » من جهة أخرى لا من الدلالة اللفظيّة ، حيث إنّ دخول الأسد في الحمّام ليس أمرا مستحيلا ، بل مستبعد عادة فقرينيّته من هذه الجهة .
ففي الأولى لا يمكن أن يقال : إنّ ظهور لفظة « أسد » في معناه الحقيقي يعارض مع « يرمي » بل ظهوره وارد عليه وبيان له ، وليس ذلك إلّا من جهة كون ظهوره لفظيّا ، بخلاف لفظة « الحمّام » الّذي قرينيّته من الجهة الخارجيّة ، فيمكن توهّم المعارضة بين الظهورين في الجملة الثانية .
وهكذا الفرق بين ظهور الشرط في السببيّة مع الظهور السياقي الّذي منشؤه ظهور كون المتكلّم في مقام التأسيس لا التأكيد الّذي هو أمر ليس مربوطا باللفظ فيهما من جهة الجزاء ، وظهور الطلب في صرف الوجود وإن كانا مشتركين ، ولكن لا ينبغي التأمّل في الفرق بينهما من الجهة المذكورة .
نعم ؛ في ما نحن فيه فرق بين أنحاء السبب في اقتضاء التكرّر ، ففيما كانت الأسباب المتعدّدة متّحدة الجنس فاقتضاء التكرّر وتعدّد المسبّب ، كما في النوم
الأصول — صفحة 424
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٤٢٤