المأمور به بغير مورد النهي ، حيث إنّ الإطلاق الوضعي المستفاد من الأمر كان يتوقّف على أن تكون الأفراد متساوية الإقدام ، ومن المعلوم ؛ أنّ النهي يخرج الفرد المتعلّق به عن ذلك .
وأمّا في الإطلاق الشمولي فكذلك ، إذ فيه لوقوع التعارض بين الأمر والنهي يسقط الأمر .
وأمّا بناء على التحقيق والاكتفاء بقصد الملاك في تحقّق الامتثال ، فلأنّ ذلك لا يفيد مطلقا .
توضيح ذلك : أنّه تارة يكون الملاك من قبيل العلّة التامّة للدعوة إلى إيجاد المأمور به ، بحيث لم يكن فيه من حيث نفسه نقص ، وإنّما المانع عن إيجاد المأمور به عجز المكلّف وعدم قدرته على الامتثال للمزاحمة وغيرها .
وأخرى : لا يكون كذلك ؛ بل أصل الملاك فيه نقص من جهة انضمام أمر مبغوض به ، بحيث هذا المبغوض قد يوجب ذهاب المصلحة والملاك رأسا ، كما إذا فرضنا أنّ الفسق إذا اجتمع مع العلم يذهب بمصلحة لزوم إكرام العالم وتعظيمه أصلا ، بحيث يصير العلم حينئذ كالعدم ، وقد لا يكون بهذه المثابة ، بل الوصفان إذا اجتمعا في الشخص الفاسق ، الفسق يحدث المانع عن تأثير مصلحة العلم .
فعلى كلّ تقدير ؛ اجتماع الصفة المبغوضة مع المحبوبة لا محالة يحدث فيها شيئا ، فحينئذ الملاك لا يبقى تامّا ، فالّذي يمكن القول به ويكتفى بالإتيان بداعي الملاك في حصول الامتثال ، هو في الصورة الأولى ، حيث إنّه لمكان عجز المكلّف ، ولمّا لا تجوز الدعوة المولويّة فلا أمر في البين ، فلا بدّ أن يؤتى بداعي الملاك المفروض تماميّته ، وكونه علّة تامّة لأصل التكليف ، وأمّا في الثانية ؛ فلا
الأصول — صفحة 364
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٦٤