سواء كان مورده محرزا حكمه مع قطع النظر عنه ، أو مشتبها من جهة المفهوم والحكم ، أو تكون الشبهة مصداقيّة ، فتأمّل ! فإنّه حينئذ لا يترتّب أثر عملي ؛ إذ سواء كان النهي مقتضيا أو غير مقتض لا حكم لما لا أصل له ، بل لا بدّ من الحكم بالفساد .
وكيف كان ؛ مقتضى الأصل العملي في العبادات - لمّا كان الشكّ يرجع إلى المانعيّة - البراءة أو الاشتغال ، على ما هو الأصل في باب الأقلّ والأكثر ، وفي المعاملات الحكم بعدم ترتّب الأثر من النقل والانتقال وغيرهما على العقد ، فافهم !
البحث في اقتضاء النهي الفساد وعدمه
إذا تبيّنت هذه الأمور فنقول بعونه تعالى ، وهداية أوليائه : إنّ البحث في اقتضاء النهي الفساد وعدمه يقع في مقامين في العبادات والمعاملات .
في تعلّق النهي بنفس العبادة
أمّا في المقام الأوّل : فلمّا كان النهي المتعلّق بالعبادة على أقسام فينبغي البحث في كلّ منها .
القسم الأوّل : ما يكون النهي تعلّق بنفس العبادة ، وهنا قد وقعت شبهات ينبغي التنبيه إليها ودفعها أوّلا ، ثمّ نشرع في أصل المقصد .
منها : أنّه لا معنى لتعلّق النهي بالعبادة مع فرض كونها عبادة ، بل يلزم من وجودها عدمه ، حيث إنّه لا إشكال أنّ عباديّة الشيء يتوقّف على قصد القربة