وأمّا حديث عدم المقدوريّة فهو باطل رأسا ، حيث إنّ المفروض أنّه ناشئ من ناحية النهي ، ولا يعتبر في المنهيّ عنه بقاء القدرة [ فيه ] إلى بعد النهي ، كما يكون كذلك في التوصّليّات ، فتأمّل !
وأمّا الثالثة : فهي مع أنّها مناقشة في المثال ؛ يمكن دفعها بأن يقال : لمّا كانت الأحوال والقيود الطارئة على المكلّف أو المكلّف به على قسمين : أحدهما ما يكون منوّعا أو مصنّفا لهما ، والآخر ما لا يكون كذلك ، لا إشكال أنّ الصلاة - مثلا - من حيث وقوعها في الحرير أو في ما لا يؤكل ونحوهما تتنوّع ، ولكن من حيث الزمان لا يعتبر لها تنويع ، كما يكون كذلك بالنسبة إلى وقوعها في حال الحيض وعدمه ، بل هذا هو ممّا تقوم به الصلاة ، بحيث لا يزيدها في هذه الحالة شيئا .
فعلى هذا ليست الصلاة في حال الحيض إلّا اعتبار نفسها ، بحيث يكون النهي متعلّقا بنفس ذاتها ، وهكذا صوم الوصال ، بل الأمر فيه أوضح ، ضرورة ؛ أنّ الصوم بالنسبة إلى أوقاته وأيّامه تكاليف متباينة ذاتا ، ولا جامع له حتّى يكون الأيّام من أحواله وعوارضه ، فالمثالان في محلّه ، وليس مجال مناقشة فيها ، فتدبّر !
ثمّ إنّه بعد أن ظهر بما ذكرنا إمكان تعلّق النهي بنفس العبادة ، فالنهي كذلك بأقسامه ، سواء كان لجزئها أو لشرطها أو لوضعها ، بحيث تكون هذه جهات تعليليّة للنهي الوارد على نفس العبادة يقتضي الفساد .
أمّا بناء على مذهب من يلزم قصد الأمر في العبادة فواضح ، حيث إنّه قد بيّنا سابقا أنّه لا يجتمع الأمر والنهي ، ففي الإطلاق البدلي تتقيّد دائرة أفراد
الأصول — صفحة 363
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٦٣