بالصحّة ، وهكذا بالنسبة إلى الواقعي الثانوي والأحكام الاضطراريّة كالصلاة مع التيمّم ، بناء على عدم تقيّد الواقعي الأوّلي والتوسعة فيه بأن يكون هو على ما هو عليه باقيا ، وإنّما التكليف الاضطراري يكون مجزئا عنه ، وقد أوضحنا فساد ذلك بما لا مزيد عليه ، وبيّنا أنّ هذا هو الواقع الأوّلي بعينه وقد قيّد .
فعلى هذا المبنى الفاسد أيضا هذا المورد ممّا يكون منشأ الصحّة والفساد فيه مجعولا ، ففي هذه الموارد الثلاثة لمّا كان مقتضى الأصل عدم الإجزاء والحكم بالفساد سواء كان في الأحكام الظاهريّة كالاستصحابات الموضوعيّة ، وأصالة الصحّة ، وقاعدة التجاوز والفراغ وغيرها ، ممّا كان لسانها البناء على الصحّة بالنسبة إلى المشكوك فيه ، مع أنّ مقتضى قاعدة الاشتغال الحاكم بها العقل للشكّ في الخروج عن عهدة التكليف المنجّز هو الحكم بفساد المأتيّ به أم في تلك الأحكام ، ولكن بعد انكشاف الخلاف ، فإنّه حينئذ الحكم بالإجزاء يحتاج إلى أساس على حدة وإلّا فالمفاد الأوّلي لأدلّة الأحكام الظاهريّة لا يكفي لذلك .
ضرورة ؛ أنّ المأخوذ في موضوعها الشكّ ، ولذلك سمّي الحكم في هذه الرتبة بالواقعي ، وإن كان له جهة ظاهريّة أيضا ؛ لكون جعله البدوي كذلك ، وهكذا في المورد الّذي مبناه فاسد ، لمّا كان منشأ الإجزاء تنزيل الشارع فيها وقناعته بالناقص ، فالحكم بالانطباق حينئذ يكون مجعولا ، فالصحّة والفساد اللذان يعبّر عنهما باللازم ، يكونان منتزعين ، بخلاف سائر الموارد الّتي قد أشرنا إليها ، فإنّهما فيها أمران واقعيّان ليسا لا بمنشئهما مجعولة ولا بأنفسهما ، بالضرورة ، بل هما أمران واقعيّان تابعان للانطباق التكويني وعدمه .
الأصول — صفحة 359
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٥٩