تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧

هل الصحّة والفساد من الأمور المجعولة ؟

الجهة الخامسة : قد اختلفوا في أنّ الصحّة والفساد من الأمور المجعولة ، إلى أقوال أربعة : أحدها : أنّهما مجعولان . ثانيها : عدمه مطلقا . ثالثها : التفصيل بين الصحّة في العبادة والمعاملة ، فالتزموا بعدم مجعوليّتهما في الأولى ومجعوليّتهما في الثانية . رابعها : التفصيل بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة ، فبنوا على المجعوليّة في الأولى ، وعدمها في الثانية ، وهذا هو الحقّ . وقبل الشروع في المقصد نقول : إنّه قد سبق أنّ البسائط ليست قابلة للاتّصاف بالأمرين أصلا ، والمركّبات أيضا بعض أقسامها . والأحسن في الضابط بالنسبة إلى المركّبات أن يقال : كلّ موضوع كان ترتّب الحكم عليه من حيث ثبوت التكليف ورتبة الاشتغال ، فهذا خارج عن البحث ، وأمره دائر بين تحقّق شرط التكليف وعدمه ، وكلّ موضوع مركّب كان الحكم المترتّب عليه من حيث الخروج عن عهدة التكليف الثابت ورتبة الامتثال ، فهذا هو الّذي يتّصف بهما وداخل في البحث ، ولا فرق في ذلك بين العبادة والمعاملة ، حيث إنّه بالنسبة إليها أيضا تجري مسألة الامتثال والخروج عن مقتضى المعاملة والعقد . ثمّ إنّه بالنسبة إلى أصل المقصد نقول : قد تقدّم أنّ النزاع في مسألة الصحّة