هل الصحّة والفساد من الأمور المجعولة ؟
الجهة الخامسة : قد اختلفوا في أنّ الصحّة والفساد من الأمور المجعولة ، إلى أقوال أربعة :
أحدها : أنّهما مجعولان .
ثانيها : عدمه مطلقا .
ثالثها : التفصيل بين الصحّة في العبادة والمعاملة ، فالتزموا بعدم مجعوليّتهما في الأولى ومجعوليّتهما في الثانية .
رابعها : التفصيل بين الأحكام الظاهريّة والواقعيّة ، فبنوا على المجعوليّة في الأولى ، وعدمها في الثانية ، وهذا هو الحقّ .
وقبل الشروع في المقصد نقول : إنّه قد سبق أنّ البسائط ليست قابلة للاتّصاف بالأمرين أصلا ، والمركّبات أيضا بعض أقسامها .
والأحسن في الضابط بالنسبة إلى المركّبات أن يقال : كلّ موضوع كان ترتّب الحكم عليه من حيث ثبوت التكليف ورتبة الاشتغال ، فهذا خارج عن البحث ، وأمره دائر بين تحقّق شرط التكليف وعدمه ، وكلّ موضوع مركّب كان الحكم المترتّب عليه من حيث الخروج عن عهدة التكليف الثابت ورتبة الامتثال ، فهذا هو الّذي يتّصف بهما وداخل في البحث ، ولا فرق في ذلك بين العبادة والمعاملة ، حيث إنّه بالنسبة إليها أيضا تجري مسألة الامتثال والخروج عن مقتضى المعاملة والعقد .
ثمّ إنّه بالنسبة إلى أصل المقصد نقول : قد تقدّم أنّ النزاع في مسألة الصحّة