الأحكام بسيطا كانت أم مركّبا فلمّا ليس لها الحكم الشرعي بالمعنى المذكور ، أي القابل لأن يتخلّف وأن لا يتخلّف ، بل الأثر الشرعي الّذي لموضوعات التكاليف من قبيل الأثر التكويني الّذي كشف عنه الشارع فهي أمرها دائر بين التحقّق وعدمه .
إشكال ودفعه
فإن قلت : على هذا بالنسبة إلى ما يجري فيها البحث من العبادات والمعاملات لا بدّ وأن يكون الأثر المرغوب منها مأخوذا في حقيقتها وداخلا فيها حتّى يكون قابلا للاتّصاف بالأمرين ، وإلّا فلو كان خارجا عنها فحالها يكون كسائر المركّبات الّتي أمرها دائر بين التحقّق وعدمه حتّى يترتّب الأثر أم لا ؟
قلت أوّلا : هذا الأمر لا بيّن ولا مبيّن إذ لا يتوقّف الاتّصاف بالأمرين بدخول الأثر في حقيقتها ، بل مع كونه خارجا باعتبار وقوعها بحيث يترتّب [ الأثر ] عليه وعدمه ، يصحّ الاتّصاف كما هو ظاهر .
وثانيا : إنّ الّذي يكون الأثر له في الحقيقة هو الكلّي الّذي تعلّق التكليف الشرعي به من الصلاة والصوم وغيرهما من الأعمال ، والبيع والنكاح من المعاملات الّتي هي موضوعات للأدلّة والعمومات ، ومن المعلوم أنّها لا تتّصف بكلا الأمرين وإنّما المتّصف هو الفرد الخارجي الّذي يوجده المكلّف ، فباعتبار انطباقه مع تلك الطبيعة الكليّة يتّصف بالصحّة ، ومن حيث عدم انطباقه يتّصف بالفساد ، فما هو القابل للاتّصاف ليس المتعلّق به الخطاب حقيقة ، وما هو الّذي تعلّق به غير قابل للاتّصاف رأسا .