فحينئذ ؛ فكما أنّ هذه الكراهة العارضة للإجارة لا تنافي استحباب أصل العمل العبادي الّذي يأتي به ، بل رجحانه الذاتي على ما هو عليه ، فهكذا في ما نحن فيه ، فلا تنافي بين أن يكون الصوم لذاته مستحبّا راجحا فعله ومرجوحا التعبّد به ، ولكن لا في مرتبة الذات كما توهّموا ، فإنّ ذلك محال كما سمعت ، بل في مرتبة أخرى وهي مرتبة التعبّد والامتثال ، كما أنّه يمكن أن يتعلّق النهي التحريمي به في هذه المرتبة مع حفظ عباديّته ، ولا ينافيه أصلا ، كما سيأتي الشرح في باب النهي عن العبادة ، فكذلك يجوز أن يتعلّق النهي التنزيهي به ، غايته أنّ الأوّل لمّا كان ينافي الترخيص ؛ لسدّ باب الامتثال رأسا بخلاف الثاني الّذي بنفسه مستلزم للترخيص ، فتبصّر .
البحث في المندوحة
هذا تمام البحث في المقام الأوّل . وأمّا المقام الثاني الّذي يكون البحث في الحقيقة مع المحقّق الكركي قدّس سرّه ، حيث كانت مقالته : أنّ القدرة على الطبيعة في الجملة ولو كان بعض أفرادها مبتلى بالمزاحم يكفي في انطباقها على الفرد المزاحم بالأهمّ والمبتلى بالحرام « 1 » ، فحينئذ يقع البحث في أنّه بعد البناء على الجواز في المقام الأوّل الّذي لازمه انتهاء الأمر إلى التزاحم ، حيث إنّ المأمور به والمنهيّ عنه يتزاحمان في المجمع ، فوجود المندوحة وإمكان الإتيان بالصلاة في غير المكان الغصبي هل يكفي لرفع غائلة التزاحم ويجوز إيجاد الطبيعة بالفرد المبتلى بالمزاحم ويتحقّق الامتثال ، أم لا ؟
هامش
( 1 ) مرّ آنفا .