الشيخ رحمه اللّه كما هو المنقول عنه « 1 » وتبعه في « الكفاية » « 2 » وهو أيضا لا يرجع إلى محصّل .
ملخّص ما أفاد قدّس سرّه - مع توجيه منّا - أنّه : لمّا كان ترك الفعل المستحبّ كصوم عاشوراء سببا توليديّا لأمر راجح ، فلذلك صار تركه أيضا راجحا .
وفيه ما لا يخفى ، حيث إنّه مستلزم لقبح باب الجمع بين النقيضين ، ضرورة أنّ أظهر أفراده هو إثبات حكم واحد لفعل شيء وتركه ، بل في الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، وجه امتناع ذلك - أي الحكم بأمر واحد لهما - من هذه الجهة أيضا ، كما أنّ استحالة التفكيك بين المتلازمات وجهها الجمع بين وجود الشيء وعدمه بحكم واحد .
والحاصل : أنّه لا سبيل إلى هذه الدعوى حيث إنّه في جميع هذه الموارد يمكن أن يقال : لمّا كان مثلا ترك الحركة الّتي بنفسها راجح ملازما وسببا توليديّا لأمر هو راجح ، فلذلك السكون أيضا راجح ، وهكذا يرتفع التناقض عن الحكم بإكرام زيد لكونه عالما ، والنهي عنه لكونه فاسقا ؛ لاستلزام ترك الإكرام لأمر وهو الفسق مرجوح الإكرام بسببه ، مع أنّه لا مجال لذلك ، بل فساده غنيّ عن البيان .
ضرورة أنّه ما لم يقع الكسر والانكسار بين الفعل والترك بالنسبة إلى متعلّقات الأحكام لا يعقل أن يتعلّق بأحد الطرفين حكم تعييني بأن يرجّح إلزاما أو غير إلزام وإلّا - أي إن لم يكن ترجيح في البين - فيكون الحكم هو التخيير
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : 135 .
( 2 ) كفاية الأصول : 163 .