كانت ظاهرة في الطلب ويستلزم التقييد ، يمكن دفع الإشكال بما ذكرنا في النهي التنزيهيّ الوارد على موارد الأمر ، وهذا لا ينافي تضادّ الأحكام بأسرها لمكان تعدّد المتعلّق ، حيث إنّ الأمر تعلّق بالطبيعة والنهي إنّما تعلّق بالخصوصيّة وفرد منها ، والمفروض عدم كونه بخصوصه مأمورا به ، بل فرد منه ، وطرف الترخيص والتخيير المستفاد من إطلاقه ، وبهذا الوجه دفعت إشكالات في أبواب الأصول والفقه كما في باب المطلق والمقيّد ، وباب تعارض الأحوال والقيود الواردة في المستحبّات ، فحملوها على المستحبّ في التعارض لا التقييد وغير ذلك من الموارد .
ثمّ لا يخفى ؛ بمثل ما ذكرنا ينبغي دفع الإشكال ، وأمّا ما ذكروا من مسألة أقليّة الثواب وأمثاله فهي وجوه ضعيفة ، حيث إنّها لا يدفع بذلك إشكال النهي ، إذ لا معنى لكون النهي بمعنى أقليّة الثواب .
نعم ؛ لمّا كان النهي تنزيهيّا يكشف عنها لمكان أنّه ناشئ عن المصلحة .
وبالجملة ؛ أقليّة الثواب هي لازمة النهي وصفة تعرض للواقع ولا ربط لها بما هو محلّ النزاع ، كما لا يخفى .
ثمّ إنّ ما ذكرنا يندفع به الإشكال في القسم الثاني ، ففيه أيضا [ إشكال ] لمكان تعلّق النهي بالخصوصيّة والفرد المجتمع مع [ الصلاة في ] الحمام ، والأمر تعلّق بالطبيعة ، فيختلف موردهما ، ولمّا لم يكن النهي تحريميّا لا يمنع عن تحقّق الامتثال بما تعلّق به النهي ، لما عرفت .
وأمّا القسم الثالث ؛ فقد ذكروا له وجوها غير ناهضة ، أحسنها ما أفاده
الأصول — صفحة 327
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٣٢٧