الخطاب فلا إشكال بالأمر « 1 » .
وأمّا بناء على ما حقّقناه من جهة كون الانطباق بواسطة انطباق الخطاب الشرعي وشموله للأفراد ، فأيضا يمكن دفع الإشكال ، وذلك لأنّه قلنا : إنّ الإطلاق الوضعي المستفاد من الأوامر يوجب تحقّق الامتثال بكلّ فرد يأتي به المكلّف المستلزم لتحقّق الطبيعة قهرا .
ولمّا لا ريب أنّ غاية ما يستفاد من هذا الإطلاق هو الترخيص بالنسبة إلى كلّ فرد لا تعيينيّة ، وإلّا يلزم صيرورة تمام الأفراد مأمورا بها ، وحينئذ إذا كان المفروض أنّ النهي تنزيهيّ وليس تحريميّا لا ينافي الترخيص المستفاد من الأمر ، فلا مضادّة بينهما ، بمعنى أنّ النواهي التحريميّة لما كانت تمنع عن الأفراد بحيث يكون كلّ فرد ممنوعا عنه فيضادّ مع الأمر المتوجّه إليه من إطلاق الأمر المتعلّق بالطبيعة الّتي هو منها ، فلذلك لم يكن اجتماعهما ؛ لكون المفروض اتّحاد متعلّق الأمر والنهي .
وأمّا النواهي التنزيهيّة ، فحيث لم يكن مفادها المنع بل رجحان الترك الّتي هو بنفسه أيضا مستلزم للترخيص فلا يضادّ مع الترخيص « 2 » ، المستفاد من الإطلاق ، ومن ذلك لا يضرّ بالامتثال وإن كان في الفرد المجتمع فيه العنوانان منقصة في الجملة ، كما يكشف عنها النهي .
وبالجملة ؛ في النواهي الّتي ليست مسوقة بمفادها المطابقي للتقييد ، بل
هامش
( 1 ) لاحظ ! جامع المقاصد : 5 / 13 و 14 .
( 2 ) أي : الرخصة الوضعيّة المستفادة من إطلاق الأمر . نعم ؛ لا تجري ما ذكرنا في الإطلاق الشمولي ، ووجهه واضح ، فتدبّر ! « منه رحمه اللّه » .