بِالْعُقُودِ
« 1 » الّذي مفاده على المختار هو الحكم الوضعي ، لا التكليفي المنتزع منه الوضع مع الأمر الصلاتي في عرض واحد ، بل هنا عكس النذر ، حيث إنّ الاستئجار إنّما يتعلّق بالتنزيل وجعل المؤجر نفسه مقام المنوب عنه في امتثال الأمر المتوجّه إليه حتّى تبرأ ذمّته ، استحبابيّا كان العمل أو وجوبيّا ، فحينئذ يصير الأمران طوليّين ويكون الأمر الصلاتي موضوعا للأمر الناشئ من قبل عقد الإجارة ، فلذلك الاكتساب السابق لا يكون هنا ، بل المؤجر يأتي بالصلاة المستحبّة عن المنوب عنه حيّا كان أم ميّتا من هذه الجهة ، وليس اجتماع النقيضين أيضا ، إذا الحكمان وإن كانا في الحقيقة متعلّقين بذات واحدة إلّا أنّه لمّا كان أحدهما تعلّق بها في رتبة نفسها والآخر في الرتبة المتأخّرة عنها بأن تعلّق بالذات بعد تعلّق الأمر الاستحبابي له فينتفي أحد شروط التناقض وهو اتّحاد الرتبة .
إذا تبيّن ذلك ؛ [ فاعلم ] أنّ مسألة صوم العاشوراء وأمثاله لمّا كانت من قبيل الثاني فلا تناقض ، إذ لا خفاء في أنّه ما تعلّق بذات الصوم وذات الصلاة ، بل الذات على حسب التشريع الأصلي مطلوبة ومستحبّة .
نعم ؛ التعبّد بهذه الأوامر لمّا كان موجبا للتشبّه [ ببني اميّة ] الملاعين وعبدة الشمس هذا التعبّد مرجوح ومكروه ، فهذا يصير نظير ما لو آجر الشخص نفسه للصلاة الّتي آجر نفسه لها أوّلا ولمّا يأت بها بغير المستأجر الأوّل ، فالإجارة الثانية تكون مكروهة ؛ لكراهة إيجار الشخص نفسه لعمل آجر لمثله قبلا ولم يأت به بعد .
هامش
( 1 ) المائدة ( 5 ) : 1 .