المعاني الحرفيّة
[ وقع الكلام في أنّ الحروف وضعت لمعان مغايرة ومباينة لمعاني الأسماء بحيث يكون التباين بينها ذاتيّا وجوهريّا لا من قبل الاعتبار واللحاظ ، كما هو مختار صاحب « الفصول » وصاحب « الكفاية » « 1 » ، أو أنّ الحروف وضعت لمعان آليّة اعتباريّة ، وفي الواقع لا معنى للحروف ، وإنّما المعنى هو المعنى الاسمي لا غير ، لكن إذا لوحظ ذلك المعنى الاسمي في مقام الاستعمال باللحاظ الآلي يصير معنى حرفيّا ، وإن لوحظ باللحاظ الاستقلالي يصير معنى اسميّا .
فالمعنى في الحالتين واحد لا تعدّد فيه ولا تكثّر ، وإنّما الفرق نشأ من جهة كيفيّة اللحاظ من حيث الاستقلاليّة والآليّة لمعنى آخر .
ومن هذه الجهة أيضا التزموا بعموم الوضع والموضوع له في الحروف ، نظرا إلى كون ذات المعنى والملحوظ حينئذ معنى كليّا وعدم كون اللحاظ اللآلي كاللحاظ الاستقلالي موجبا لجزئيّته .
وذهب جماعة إلى أنّ الحروف وضعت للجزئيّات والمصاديق ، فالوضع فيها عامّ ، لأنّ الواضع في مقام الوضع تصوّر معنى كليّا ، كالابتداء لوضع « من »
هامش
( 1 ) الفصول الغرويّة : 16 ، كفاية الأصول : 11 .