تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الخارج ، ففي المقام كلّ من طبيعة الصلاة والغصب مشخّصة بالأخرى ، وهذا التشخّص إنّما يكون في رتبة وجودهما ، ويكون من المشخّص للصلاة هو الفرد الغصبي وبالعكس ، كما لا يخفى . ومنها : أنّه قد بنوا المسألة على كون متعلّقات الأحكام [ هل ] هي الطبائع أو الأفراد ؟ وقد أنكر ذلك - أي الابتناء - بعض الأعلام ، وأفاد أنّه لا يفترق الحال في الجواز والامتناع [ بين أن نقول بتعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد ] « 1 » . والتحقيق : أنّه يختلف الحال في ذلك حسب الاختلافات في تحرير محلّ النزاع بالنسبة إلى بحث تعلّق الأحكام بالطبائع أو الأفراد . وتفصيل ذلك هو أنّ النزاع في كون متعلّقات الأحكام الطبائع أو الأفراد ، يمكن أن يكون مبنيّا على وجود الطبيعي في الخارج وعدمه ، وأنّ القائل بتعلّقها بالأفراد نظره إلى عدم وجود الطبيعي وأنّه انتزاعيّ محض ، وعلى هذا لا تبتني مسألة جواز الاجتماع عليه ، فإنّه [ سواء ] قلنا بوجود الطبيعي في الخارج أو لم نقل ، للبحث عن المسألة مجال ، غايته أنّه بناء على عدم وجود الطبيعي يكون المتعلّق للأحكام هو منشأ الانتزاع ، ويجري فيه ما يجري على القول بوجود الطبيعي من كون الجهة تقييديّة أو تعليليّة ، لوضوح أنّ انتزاع الصلاة لا بدّ وأن يكون لجهة غير الغصب ، وجهة انتزاعه هذا . ولكنّ الظاهر ؛ عدم كون نزاعهم مبتنيا على وجود الطبيعي وعدمه ؛ إذ المستظهر من كلماتهم أنّ الّذي يقول بتعلّق الأحكام بالأفراد هو القائل بوجود الطبيعي في الخارج ، فلا بدّ وأن يرجع نزاعهم إلى أمر آخر .
هامش
( 1 ) لاحظ ! أجود التقريرات : 2 / 143 ، وفوائد الأصول : 416 .