والّذي يدلّ على أنّ التصادق في مثل العالم والفاسق يكون على وجه التركيب الاتّحادي ، وفي مثل الصلاة والغصب يكون على وجه الانضمام هو أنّ في العناوين الاشتقاقيّة ليس الموجود في مادّة الافتراق تمام ما هو الموجود في مادّة الاجتماع ، بل الموجود في مادّة الافتراق نفس الجهة ، وتبدّل تلك الذات الّتي كان العنوانان قائمين بها بذات أخرى ، حيث إنّ الّذي يكون عالما هو بكر ، والّذي يكون فاسقا هو عمرو ، والّذي يكون مجمع العنوانين هو زيد ، فهناك ذوات ثلاث بحسب مادّة الاجتماع ومادّتي الافتراق ، ولا يكون تمام ما هو مناط الصدق في مادّة الاجتماع من المبدأ والذات محفوظا في مادّة الافتراق .
وهذا ؛ بخلاف مثل الصلاة والغصب ، فإنّ تمام ما هو مناط صدق الصلاة بهويّتها وحقيقتها محفوظ في مادّة الافتراق ، وكذا في مادّة الافتراق في جانب الغصب ، بمعنى أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة بعينها هي الصلاة في غيرها ، مع أنّه لو كان التركيب بينهما اتّحاديّا وكانت الجهة تعليليّة ، لكان ينبغي مثل العناوين الاشتقاقيّة لأن لا يكون في مادّة الافتراق الصلاة بتمامها محفوظة ، فتأمّل !
ومنها : إنّ مورد البحث والنزاع إنّما هو فيما إذا كان بين العنوانين العموم من وجه ، ولا يجري في غيره ، كما لو كان العموم المطلق ، فإنّ اختلاف الجهة لا يتصوّر فيه ، بل يلزم فيه تعلّق الأمر فيه بعين ما تعلّق به النهي إن لم نقل بالتخصيص ، وإن قلنا به فلا اجتماع .
مثلا ؛ لو قال : صلّ ! ولا تغصب بالصلاة ، كان الفرد من الصلاة المجامع للغصب خارجا من إطلاق الأمر بالصلاة ، وإلّا لزم أن يكون فعلا واحدا موردا لحكمين متضادّين .
الأصول — صفحة 294
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٩٤