تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
ومنها : أنّ العناوين المجتمعة تارة تكون من العناوين الاشتقاقيّة ، وأخرى من المبادئ ، وما تكون من المبادئ ، تارة يكون اجتماعها لا على وجه الانضمام والتركيب ، بل كان ما بحذاء أحدهما خارجا ، غير ما بحذاء الآخر ، وكان كلّ منهما قابلا للإشارة الحسيّة إليه ، وكان اجتماعهما من جهة وحدة موضوعهما فقط ، سواء كان من جهة تلازمهما في الوجود كالاستقبال والاستدبار للقبلة والجدي ، حيث إنّه وإن وجد كلّ منهما في الشخص الواحد إلّا أنّ الاستقبال باعتبار مقاديم البدن والاستدبار باعتبار مآخيره ، ويكون لكلّ منهما ما بحذاء غير ما بحذاء الآخر ، وقابل للإشارة الحسيّة إليه ، أو كان ذلك من جهة الاتّفاق والمقارنة من دون أن يكون بينهما تلازم ، كالعلم والفسق المجتمعين في مثل زيد ، حيث إنّهما في مجمعهما قابلان للإشارة إلى كلّ منهما . وأخرى : يكون اجتماعهما على جهة التركيب والانضمام ، وذلك كما في الصلاة والغصب وأمثال ذلك ، ممّا كان من الأفعال الاختياريّة ، حيث إنّه وإن اجتمعا في الدار الغصبيّة إلّا أنّ اجتماعهما على وجه الانضمام والتركيب بينهما ، والموجود في الدار الغصبيّة مركّب منهما على وجه لا تمكن الإشارة الحسيّة إلى أحدهما منحازا عن الآخر . هذا ؛ مع ما هما عليه من المغايرة ، بحيث لا يصحّ حمل أحدهما على الآخر ، لما تقدّم من أنّ المبادئ بالقياس إلى أنفسها تكون بشرط لا ، بخلاف العناوين الاشتقاقيّة الّتي هي ملحوظة لا بشرط بالنسبة إلى أنفسها والذات القائمة بها ، ومن هنا كان التركيب فيها اتّحاديّا بحيث يصحّ حمل كلّ من العنوانين على الآخر وحملهما على الذات ، وحمل الذات عليهما ؛ لمكان اتّحاد الجميع بحسب الخارج .