تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والحاصل : أنّ مسألة الاجتماع إنّما تكون فيما إذا كانت النسبة بين نفس الفعلين الصادرين عن المكلّف المتعلّق به الطلب أوّلا وبالذات ، لا بين العناوين المتولّدة عن الفعل ، ولا بين الموضوعين ، بل نفس كون النسبة بين الفعلين العموم من وجه أيضا لا يكفي ، مع كون التركيب انضماميّا ، كما يكون كذلك في مثل : أنفق على الأقارب ! أو : اشرب الماء ولا تغصب ! حيث إنّ النسبة بين شرب الماء والغصب اللذين هما المبدأ وإن كان عموما من وجه ، إلّا أنّه لمّا كانت الذات والموضوع الخارجي مأخوذا من أحد الطرفين فيوجب ذلك صيرورة التركيب فيه اتّحاديّا فلذلك يخرج عن محلّ البحث أيضا . وسرّه أنّ شرب الماء الّذي تعلّق به الأمر لمّا كان من الأفراد ومصاديق الغصب المنهيّ عنه مطلقا ، فيشمل إطلاق النهي ودليل حرمة الغصب ، فتصير المسألة من قبيل العالم والفاسق . نعم ؛ بين نفس المبدأين ؛ أي الشرب والغصب حيث لم تكن ذات في البين ؛ التركيب يكون انضماميّا ، ولذلك لو شرب الماء المباح في الدار الغصبي يصير من صغريات بحث الاجتماع ، فتدبّر ! ومنها : أنّه بعد ما ظهر أنّ التركيب بين المبادئ لا يكون إلّا انضماميّا ، حيث إنّ المبادئ دائما تكون بشرط لا بالنسبة إلى أنفسها ، فهناك لمّا كانت شبهة عويصة بالنسبة إلى المثال المتنازع فيه ، بحيث تشوّشت بها الأذهان ، بل هي الّتي أوقعت الجلّ في الخطأ ، فأنكروا الاجتماع والتزموا بالامتناع ، فينبغي التعرّض لها ودفعها ، أمّا أصل الشبهة هي أنّه قد يتوهّم أنّ الصلاة والغصب وإن كانتا بالنسبة إلى أنفسهما بشرط لا ، إلّا أنّهما لا ريب أنّه بالنسبة إلى الحركة