والكبرى المبحوث عنها في المقام لا تصلح لذلك ، فإنّها إنّما هي اقتضاء اتّحاد المتعلّقين من حيث الإيجاد والوجود ، وعدم تعلّق كلّ من الأمر والنهي بعين ما تعلّق به الآخر ، وهذا كما ترى بحث عن صغرى التعارض ، وفي المقام الثاني من كفاية المندوحة يكون البحث عن صغرى التزاحم أيضا من جهة عدم المزاحمة بين الأمر والنهي حينئذ ومزاحمتهما ، لتكون المسألة من مبادئ مسائل التعارض والتزاحم ، وأين هذه من المسائل الاصوليّة ؟
والحاصل : أنّ البحث عن الملازمات العقليّة للخطابات الشرعيّة ، تارة يكون بحثا عن المسألة الاصوليّة ، كالبحث عن مسألة الضدّ ، ومقدّمة الواجب ، فإنّ المبحوث عنه فيهما من اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه ، واقتضاء إيجاب الشيء لإيجاب مقدّماته [ يكون ] بحثا عن كبرى قياس الاستنباط ويستنتج منهما حكم كلّي فقهي ، من فساد الضدّ إذا كانت عبادة ، ووجوب مقدّمة الواجب .
وأخرى : يكون البحث عن الملازمات العقليّة بنفسه ليس بحثا عن المسألة الاصوليّة ، لعدم وقوع المبحوث عنه كبرى لقياس الاستنباط ، كما في المقام لما عرفت .
فالانصاف أنّ البحث فيه أشبه بالمبادئ التصديقيّة ؛ لرجوع البحث فيه إلى البحث عمّا يقتضي وجود الموضوع لمسألة التعارض والتزاحم ، وليس بحثا عن المسألة الاصوليّة ، ولا عن المبادئ الأحكاميّة الّتي هي عبارة عمّا يتوقّف عليه معرفة الأحكام الشرعيّة المستنبطة من كون الحكم تكليفيّا أو وضعيّا ، وأنّ الحكم الوضعي قابل للجعل أو لا ، والأمر في ذلك سهل .
الأصول — صفحة 284
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٨٤