تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
والأقوى عندنا بالنسبة إلى المقام الأوّل الجواز ، وفي الثاني عدم كفاية المندوحة في رفع التزاحم . وتنقيح البحث يقتضي رسم مقدّمات ، منها ما هي المشتركة بين المقامين ، ولها مدخليّة لهما ، ومنها ما هي المختصّة إمّا بالأوّل وإمّا بالثاني . أمّا المشتركة ، فمنها : أنّ الظاهر كون المسألة من المبادئ لا من المسائل الاصوليّة ، ولا [ من مسائل علم ] الكلام ولا الفقه ، أمّا عدم كونها من المسائل الكلاميّة والفقهيّة فواضح ؛ حيث إنّ البحث في المقام ليس في إمكان الاجتماع وامتناعه حتّى يكون بحثا عن المسألة الكلاميّة الّتي هي المتكفّل لبيان حقائق الأشياء من واجباتها ، وممكناتها وممتنعاتها ، وكأنّ توهّم كون المسألة كلاميّة نشأ عن ظاهر العنوان حسبما أشرنا إليه ، وكذا ليس البحث في المقام راجعا إلى صحّة الصلاة وبطلانها في الدار الغصبيّة ، إذ جهة البحث ليست تلك ، وإن كانت النتيجة بالأخرة تنتهي إليه ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في كون المسألة فقهيّة ما لم تكن الجهة المبحوث عنها ممّا يتعلّق بفعل المكلّف بلا واسطة ، وهذا ممّا لا خفاء فيه . وأمّا عدم كون المسألة من المسائل الاصوليّة ، فلأنّ البحث فيها وإن كان راجعا إلى باب الملازمة العقليّة للخطابات الشرعيّة كالبحث عن مقدّمة الواجب ونحوها ، وإن كان الفرق بين المقام وتلك المسائل هو أنّ البحث هنا عن لازم خطابين وفيها عن الخطاب الواحد ، إلّا أنّ مجرّد ذلك لا يكفي في صيرورتها من مسائل الأصول ما لم تكن الكبرى المبحوث عنها بنفسها واقعة في طريق الاستنباط بحيث [ تصلح أن تكون كبرى لقياس الاستنباط و ] يستنتج منها حكم كلّي فقهي .
الأصول — صفحة 283 | الميرزا أبو الفضل النجم آبادي