والبحث في المقام الثاني عين البحث المتقدّم مع المحقّق الكركي قدّس سرّه « 1 » من أنّ القدرة على الطبيعة المأمور بها في الجملة ، ولو في ضمن فرد ما تكفي في انطباقها على الفرد المزاحم بالأهمّ ، فيكون الإجزاء عقليّا ، على ما فصّلناه في طيّ مقدّمات الترتّب .
والمحقّق الكركي قدّس سرّه وإن كانت مقالته في وجود المندوحة بالنسبة إلى الأفراد الطوليّة ، إلّا أنّ جهة البحث مشتركة بين الأفراد الطوليّة والعرضيّة ، حيث إنّ العبرة بوجود المندوحة وتمكّنه من فعل ما لا يكون مزاحما بالأهمّ منه ، سواء في ذلك الأفراد الطوليّة كتمكّنه من الإتيان بالفرد من الصلاة الّتي لا تكون مجامعا للغصب .
وعلى كلّ حال ؛ البحث عن المقام الثاني إنّما يكون بعد الفراغ عن المقام الأوّل كما عرفت ، إذا لا يتفاوت الحال في البحث عن المقام الأوّل بين وجود المندوحة وعدمه ، إذ البحث فيه يكون في عالم التشريع والثبوت الّذي لا يتفاوت الحال فيه بين وجود المكلّف وعدمه والمندوحة وعدمها ، فعلى هذا اعتبارها إنّما يفيد بالنسبة إلى المقام الثاني .
ومن هنا يمكن أن يستظهر من أخذ قيد المندوحة في عنوان النزاع - كما عليه قاطبة المتقدّمين - أنّ النزاع إنّما كان في المقام الثاني ، والأوّل كأنّه كان مفروغا عنه بينهم ، ولا إشكال عندهم في جواز الاجتماع ، ولكنّ المتأخّرين أهملوا البحث عن المقام الثاني ، وخصّوه بالأوّل ، ونحن - بعونه تعالى - نبحث عن كلا المقامين .
هامش
( 1 ) لاحظ ! جامع المقاصد : 5 / 13 .