وليس الاعتباري عين الانتزاعي ، وإن كان ربّما يطلق أحدهما على الآخر إلّا أنّ ذلك لا يخلو عن مسامحة .
فعلى هذا ؛ العناوين الملحوظة على وجه المرآتيّة على أقسام ثلاثة :
متأصّل في عالم العين ، ومتأصّل في عالم الاعتبار ، ومنتزع عن أحدهما .
وهي بأقسامها تصلح لتعلّق التكليف بها ، إلّا أنّ في الانتزاعيّات لمّا لم تكن بنفسها مقدورة فالتكليف يتعلّق بمنشئها ، بخلاف الأوّلين ، فالتكليف يتعلّق بنفسهما ، كما لا يخفى .
ومن المقدّمات المختصّة بالمقام الأوّل ؛ أنّه لا إشكال في أنّ العناوين والمفاهيم الّتي بينها التباين الجزئي لا يعقل أن يتصادقا على متّحد الجهة ، فإنّ جهة الصدق في أحد العنوانين لا بدّ وأن تتغاير [ مع ] جهة الصدق في الآخر ، وإلّا لامتنع صدق أحدهما بدون الآخر وكانا متلازمين ، ولما حصل بينهما افتراق ، إذ بعد فرض وحدة الجهة كان الموجب لانطباق أحد العنوانين على شيء هو الموجب لانطباق العنوان الآخر عليه ، فلا يعقل الافتراق مطلقا ، فافتراق العنوانين يكشف عن تعدّد الجهة في مورد الاجتماع .
ولا ينتقض ذلك بالباري تعالى ، حيث إنّه ينطبق عليه عناوين متباينة بالتباين الجزئي مع أنّه تعالى ليس فيه تعدّد جهة لكونه بسيطا كلّ البساطة ، ومع ذلك ينطبق عليه عنوان العالم والقادر وغيرهما ، ممّا يكون بينها التباين الجزئي .
وذلك ؛ لأنّه لا مجال لمقايسة المقام الشامخ [ له ] سبحانه ، بهذا المقام ، حيث إنّه بالنسبة إليه تعالى كلّ الصفات والعناوين المنطبقة راجعة إلى الذات ، فهو بذاته قادر وعالم وحيّ وقيّوم ، وليست هذه الصفات مغايرة للذات ، كما
الأصول — صفحة 286
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٨٦