يكون كذلك بالنسبة إلى المخلوقين .
وبالجملة ؛ القياس باطل جدّا ، فإنّ مقامه تعالى مقام لا تصل إليه الأوهام ولا يمكن تعقّله ، وكيفيّة انطباق صفات الباري تعالى عليه جلّ شأنه ، فلا يصحّ جعل ذلك نقضا ، للبرهان الفطري البديهي الّذي قد عرفت ، بل يكفي في تصديقه نفس تصوّره ، ولا يحتاج إلى مزيد بيان .
نعم ؛ ينبغي بيان مناط تصادق العناوين وعدم تصادقها وأنّه كيف يتصادق بعض العناوين على شيء دون بعض .
فنقول : لا إشكال أوّلا أنّ صدق أيّ عنوان على شيء لا بدّ وأن يكون لجهة تقتضي ذلك ؛ سواء كانت الجهة راجعة إلى الذات كصدق الإنسان على زيد ، أو الأمر الخارج عنها كصدق العالم عليه ، إذ لا يعقل صدق العنوان من دون أن تكون هناك جهة الصدق ، وإلّا لصدق كلّ شيء على كلّ شيء .
ثمّ إنّه في العنوانين المتصادقين على ذات إمّا أن يكون بينهما التخالف وإمّا أن لا يكونا متخالفين ، وما كان بينهما التخالف إمّا بينهما التضادّ والتنافر ، وإمّا لا يكونا كذلك ، بل بينهما المغايرة فقط ، والمغايرة إمّا أن تكون من قبيل المغايرة الجنسيّة والفصليّة ونحوها ، بحيث يكون التخلّف من أحد الجانبين دون آخر ، وإمّا أن لا تكون من هذا القبيل بل التخالف من الجهتين .
فهذه جملة ما يمكن أن يتصوّر من الجهات الموجبة عقلا ؛ لصدق العناوين على حقائقها الخارجيّة ، ولا خامس لهذه الأقسام ، إذا لحصر عقلي .
فإن لم يكن بين الجهتين المباينة والمخالفة أصلا ، فلا محالة يتلازم العنوانان في الصدق ، إذ عدم التلازم يكشف عن تخلّف إحدى الجهتين عن
الأصول — صفحة 287
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٨٧