تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
هذا ؛ ولكنّ الظاهر في باب النواهي أن يكون النهي لأجل مبغوضيّة متعلّقه ، لقيام المفسدة فيه ، لا أنّ المطلوب هو خلوّ صفحة الوجود عنه ، بل مبغوضيّة الطبيعة بأفرادها أوجبت النهي عنها ، ومبغوضيّة الطبيعة تسري إلى جميع أفرادها ، فينحلّ النهي حسب تعدّد الأفراد ويكون لكلّ فرد معصية تخصّه ، من غير فرق بين أن يكون للنهي تعلّق بموضوع خارجي كقوله : لا تشرب الخمر ! أوليس له تعلّق بموضوع خارجي كقوله : لا تكذب ! غايته أنّ الانحلال في ما إذا كان له تعلّق بموضوع خارجي يكون بالنسبة إلى كلّ من الموضوع والمتعلّق ، فيكون كلّ فرد من أفراد الشرب الّذي يمكن أن يقع الشرب عليه لكلّ فرد من أفراد الخمر مبغوضا ومتعلّقا للنهي ، وفيما إذا لم يكن له تعلّق بموضوع خارجي يكون الانحلال في ناحية المتعلّق فقط . وعلى كلّ حال ؛ لا ينبغي التأمّل في أنّ الظاهر في باب النواهي أن يكون [ المطلوب ] فيها هو ترك كلّ فرد فرد على نحو العامّ الاستغراقي ، ودلالة النهي على ذلك في الأفراد العرضيّة ممّا لا إشكال فيه . وأمّا الأفراد الطوليّة فدلالة النهي عليها مبنيّة على أن يكون نفس تعلّق النهي بالطبيعة يقتضي ترك جميع الأفراد العرضيّة والطوليّة ، بحيث يكون مفاد صيغة النهي في مثل : لا تشرب الخمر ؛ هو أن يكون شرب الخمر في كلّ آن آن مبغوضا [ فيدلّ النهي على المنع في الأفراد الطوليّة أيضا ] فيكون العموم الزماني مستفادا من نفس النهي حينئذ ؛ بلا حاجة إلى مقدّمات الحكمة ، بل النهي وضعا يدلّ على ذلك ، ويكون نفس مصبّ العموم الزماني هو المتعلّق لا الحكم . وقد ذكرنا ما عندنا في ذلك في تنبيهات الاستصحاب عند تعرّض