وأمّا لو أخذ منه الماء بمقدار يكفي لأحد أعضائه فلا تصحّ الطهارة به ، لأنّه وإن عصى بأخذ غرفة واحدة وواجد له إلّا أنّ النهي عن التصرّف باق أيضا ، فلا ملاك بعد للطهارة للعجز عن التصرّف بالنهي الشرعي ، فيحرم عليه الأخذ لسائر الأعضاء ، وقبل الأخذ لا ملاك للطهارة ، ولا بدّ لتحقّق الملاك حتّى يترتّب الجزء الثاني على العصيان ثانيا يصحّ الوضوء أو الغسل ، والملاك لا يحصل إلّا في رتبة العصيان ويصحّ الترتّب فيما كان الملاك حاصلا قبل العصيان ، فغسل الوجه بالغرفة الأولى لغو وغسل اليد اليمنى مع فساد غسل الوجه وعدم الملاك لليسرى لا أثر له .
وبعبارة أخرى : فرق بين القدرة الشرعيّة والعقليّة ، فإنّ القدرة الخارجيّة تحصل بعصيان الخطاب المترتّب عليه ، فلو كان للواجب أجزاء خارجيّة ولم تعتبر القدرة فيها إلّا عقلا فهي حاصلة في ظرف كلّ جزء بعصيان المترتّب عليه ، وأمّا لو اعتبر فيها التمكّن شرعا كالوضوء ، فالعصيان في الجزء الأوّل بأخذ غرفة لا يصحّح الملاك للجزء الثاني ؛ لبقاء عدم المقدوريّة شرعا ، ولا يقاس بما إذا علم بوجود كلّ غرفة تدريجا ، فإنّ الوضوء فيه ليس منهيّا عنه شرعا ، وحصول الماء في ظرف غسل كلّ عضو يكفي لصحّة الوضوء ، كما لا يخفى .
الترتّب في المتزاحمين
المقام الثاني : من أقسام التزاحم فيما لو كان منشؤه قصور قدرة المكلّف عن امتثال الخطابين في زمانين ، مع عدم التضادّ بين المتعلّقين كعجزه عن القيام في ركعتين أو الصلاتين ونحوهما .