تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
تارة ؛ متعلّق الوجوب أمر ممتدّ ، ولكنّ الطلب حاصل قبل حصول الأمر الممتدّ في الآن الأوّل من الفجر . وأخرى ؛ نفس الوجوب ممتدّ ، أي الطلب باق في جميع الأزمنة لا باعتبار العموم الاستغراقي ، بأن يكون في كلّ آن طلب مستقلّ بل طلب واحد مستمرّ مبدأه طلوع الفجر ومنتهاه الغروب ، ويتبعه في الاستمرار متعلّق الطلب أي الإمساك الّذي هو المطلوب . فلو كان الطلب مستمرا والمطلوب فعليّا في الآن الأوّل فلازمه الالتزام بالتعقّب الانتزاعي ، وبعد بطلان جواز أمر الآمر مع علمه بانتفاء شرطه لا بدّ أن يكون وجوب الإمساك مع العلم بعدم تعقّب الجزء الأوّل بالأجزاء اللاحقة لدليل خارجي لا لأمر الصوم ، لما عرفت من أنّ فقدان الشرط في بعض الآنات يكشف عن عدم فعليّة التكليف . وأمّا لو كان الطلب مستمرّا فلا يحتاج لوجوب الإمساك إلى دليل خارجي لبقاء الطلب بمقدار بقاء الشرط وانقطاعه بمقدار عدمه ، ولا يتوقّف على جعل الأمر الانتزاعي شرطا ، لأنّ لكلّ آن للطلب شرطا وهو حاصل في ظرف حصول الطلب ، فمن هذه الجهة الطلب المستمرّ بمنزلة العامّ الاستغراقي أي بمنزلة تكاليف مستقلّة ، وهكذا التكليف بالصلاة وسائر ما يتوقّف على زمان ممتدّ ، وإن كان الزمان خارجا عن مقوّماته ، لإمكان استمرار التكليف إلى آخر أجزاء الصلاة وإمكان تعلّق التكليف الوحداني بأمر ذي أجزاء ، نعم باب الصلاة كون التكليف واحدا والمطلوب متعدّدا مستمرّا أظهر من باب الصوم ، والصوم عكس ذلك .