تعص ، أي لا تفوّت قدرتك المنحلّ إلى خطابات متعدّدة ، أحدها « لا تقم في الأولى » وثانيها « أقم فيها » .
وبالجملة ؛ ما لم يتحقّق العجز فالخطاب المقدّمي محفوظ ، وهو تزاحم خطاب المترتّب .
وأمّا في الثاني - أي جعل الترتّب بين خطاب المقدّمي وخطاب المترتّب - ففيه : أنّه يلزم طلب الشيء على تقدير حصوله ، لأنّ عصيان الخطاب المقدّمي في المقام إنّما يصحّ جعله موضوعا للمترتّب بالنسبة إلى خصوص القيام لا سائر الأمور المفوّتة للقدرة ؛ إذ لا معنى لأن يقال : لا تشتغل بالحمّاليّة ونحوها من الأمور الصعبة الّتي بالاشتغال بها تعجز عن القيام في الثانية ، وإن اشتغلت بها فقم في الأولى ، فلا بدّ أن يكون الخطاب الترتّبي هكذا : لا تعص بالقيام في الأولى وإن عصيت فقم .
وهذا الإشكال مطّرد فيما تعلّق النهي بعدّة أمور يجعل عصيان أحدها موضوعا للخطاب الترتّبي الّذي هو أحد مصاديق هذا العامّ ، كما لو قيل : لا تعتق رقبة كافرة ! وإن عصيت فأعتق كافرة روميّة ! أو : لا تتصرّف في الأرض المغصوبة ! وإن عصيت فصلّ ، لأنّه لا معنى لأن يجعل عصيان التصرّف المنافي للصلاة موضوعا لها .
بل لا بدّ أن يقال : إن عصيت وصلّيت فصلّ ففي المقام لا يمكن أن يقال : إن عصيت واشتغلت بالحمّاليّة فقم ، بل يجب أن يقال : إن عصيت وقمت فقم .
نعم ؛ في المثالين في المقام فرق آخر وهو اجتماع النهي النفسي والأمر النفسي على فرض عصيان النهي ، وفي المقام نهي غيري ، وأمر نفسي متوجّه
الأصول — صفحة 262
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص٢٦٢