تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأصول — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
ليس له الاقتضاء لا معنى لها ، لأنّ المطاردة منشأ عن التزاحم وجرّ كلّ منهما قدرة المكلّف إلى نفسه ، وأمّا لو لم يجرّها إلّا واحد منهما فلا تزاحم ولا مطاردة . وبالجملة ؛ التزاحم ناشئ عن إطلاق الخطابين ، وأمّا الإطلاق من طرف واحد فلا يقتضي الإلزام بالجمع ، وإلّا لزم المحذور المتقدّم وهو مزاحمة كلّ واجب مع كلّ مباح . إن قلت : الإلزام بالجمع كما يلزم من تعلّق الطلبين بالمتضادّين على غير نحو الترتّب كذلك يلزم على نحو الترتّب ، لأنّ ملاك الاستحالة اجتماع الطلبين وكون المتعلّقين مرادين في زمان واحد من شخص ، والمفروض أنّ المترتّب لحصول شرطه فعليّ ، والمترتّب عليه في هذا الزمان أيضا فعليّ ، لأنّه لم يسقط بعد ، فحال الشروع في المترتّب اجتمع الطلبان ، ولازم ذلك أن يكون المكلّف مأمورا بإيجادهما معا . قلت : تمام الخلط نشأ من عدم الفرق بين تعلّق الطلب بالضدّين على نحو الترتّب وبين تعلّقه بهما على غير نحو الترتّب ، مع أنّ الفرق بينهما أوضح من أن يخفى . وقياس أحد البابين إلى الآخر ناشئ ؛ إمّا من عدم الفرق بين شرائط الجعل وشرائط المجعول ، وإمّا من عدم الفرق بين الشروط الاختياريّة وغيرها ، وإمّا من عدم الفرق بين تعلّق أحد الخطابين بما هو رفع لشرط الآخر ، وبين تعلّقه بغير ذلك ، فلو كان شرائط المجعول من قبيل الوسائط في الثبوت لكان موضوع الخطابين هو المكلّف ، وكلّ منهما تعلّق به في رتبة واحدة لحصول علّتهما . وأمّا لو كانت وسائط للعروض ، فموضوع أحدهما العاصي ، ويستحيل أن