متعلّقه الرجحان ، وهذا بخلاف النذر .
ونقول زيادة على ما مرّ : إنّه لو لم يعتبر الرجحان في متعلّق النذر أيضا ، بل كان كاليمين والعهد اللذين ينعقدان إذا لم يكونا مرجوحين أو كان كالشرط في ضمن العقد الّذي يصحّ ، ولو كان مرجوحا لما كان مزاحما لخطاب الحجّ ، ولو كان سابقا ، وذلك لأنّه اعتبر في متعلّقه أن لا يكون محلّلا للحرام ، ومحرّما للحلال ، وانعقاد النذر في المثال المتقدّم مستلزم لترك الواجب في زمان وجوبه لأنّه لولا النذر لوجب الحجّ بلا إشكال ، فعدم وجوبه ، يتوقّف على انعقاد النذر ، وانعقاده يتوقّف على أن لا يكون الحجّ واجبا .
وبعبارة أخرى : انعقاده دوريّ لتوقّفه على أن لا يكون موجبا لترك واجب ، وعدم كونه كذلك يتوقّف على انعقاده ولا عكس ، لأنّ وجوب الحجّ لم يقيّد بأن لم يكن محلّلا للحرام ، وبهذا البرهان ( البيان ) لم يصحّ شرط ترك الحجّ لو استطاع .
وبالجملة ؛ لا ينعقد النذر لو كان قصده التفويت وينحلّ لو لم يكن قصده ذلك بل انتفت الاستطاعة .
ولا يقال : قبل أشهر الحجّ يجوز إعدام الاستطاعة وهبة المال فالنذر كذلك أيضا .
لأنّا نقول : فرق بين الأمرين حيث إنّه ولو قلنا بجواز هبة المال فرارا عن الحجّ إلّا أنّ زمان الهبة قبل زمان الحجّ ، وأمّا النذر فحيث إنّ المحلّليّة أو المحرّميّة صفة للمنذور به لا الإنشاء للنذر فيصير كما لو وهب المال بعد الاستطاعة فتكون إمّا باطلة أو يجب الحجّ متسكّعا .
الأصول — صفحة 181
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٨١