فالحاصل ؛ المناط في رجحان النذر وعدم كونه محلّلا للحرام أو محرّما للحلال ، هو رجحان المتعلّق وعدم تنافيه مع الواجب والحرام ، لا رجحان الإنشاء من حيث إنّه إنشاء ، فحين الإنشاء لا يكوم هنا واجبا أو حراما لا أثر له ، ولذا لو نذر أن يسجد من طلوع الشمس إلى الغروب ينحلّ هذا النذر ، أولا ينعقد حيث يوجب تفويت الصلاة .
فما يقال : إنّ الرجحان حين النذر كاف « 1 » لا محصّل له ، كما أنّ ما أفاده في « العروة » من أنّ الرجحان الناشئ من قبل النذر ، لا محصّل له « 2 » ، لأنّ نذر الصوم في السفر ، والإحرام قبل الميقات ونذر التطوّع وقت الفريضة ليس من جهة كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر وإلّا يصحّ نذر إتيان كلّ محرّم ، بل لأنّ حرمة [ الصوم ] في السفر وحرمة الإحرام قبل الميقات مخصّصتان في مورد النذر ، أي ليسا هما محرّمين مطلقا ، وأمّا مسألة التطوّع - لو قلنا بها - فلأنّه بالنذر يخرج عن موضوع التطوّع فتأمّل ، وبالجملة ؛ الحقّ أنّ الحجّ يقدّم ولو كان متأخّرا خطابا .
والحقّ : أنّ وجهه هو كون متعلّق النذر مرجوحا فعلا وإن كان راجحا ذاتا لا من جهة كونه محلّلا للحرام وبالعكس ، فإنّ ظاهر هذين العنوانين أن ينذر فعل محرّم وترك واجب لا ما إذا نذر فعلا راجحا وكان مستلزما لترك واجب أو فعل محرّم .
نعم ؛ لو قيل ببطلان النذر لو نذر أن يسجد من الزوال إلى الغروب المستلزم لفوات الصلاة لا من باب التزاحم وأهميّة الصلاة ، بل من جهة الاستلزام ، يصحّ ما
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 332 .
( 2 ) العروة الوثقى : 1 / 529 المسألة 17 .