منهما ذو ملاك فيقدّم الأهمّ ، وأمّا لو كانت المعتبرة فيهما شرعيّة فيقدّم الأهمّ بلا موجب ؛ لأنّ أحد الخطابين بلا ملاك فلعلّه كان الأهمّ كذلك ، لأنّ الأهميّة لا توجب أن تكون هي مجعولة دون الآخر ، فتدبّر !
ثمّ إنّ إحراز الأهميّة موكول إلى التأمّل في أدلّة الأحكام ، ولا إشكال أنّ حفظ بيضة الإسلام ورعاية حوزة الإيمان أهمّ من جميع الواجبات ، ثمّ حفظ النفوس والأعراض ، ثمّ ما بني الإسلام عليه كالصلاة والزكاة والخمس والجهاد والولاية ، ثمّ حقوق الناس .
ثمّ إنّ الوجه في تقدّم الأهمّ إنّما هو مع فعليّته وتنجّزه - كما هو المفروض - يوجب تعجيز المكلّف عن المهمّ ، فيوجب سقوط خطابه أو تقييد إطلاقه ، وهذا من غير فرق بين الأقسام الخمسة من التزاحم ، غاية الفرق بينهما أنّ في ثلاثة منها وهي مسألة الضدّين والمتلازمين والمتّحدين يقع التزاحم بين نفس الخطابين ، فيقدّم الأهمّ ، وأمّا باب تصوّر قدرة المكلّف عن إتيان واجبين في زمانين كالقيام في الركعتين ، أو الصلاتين أو في أوّل الركعة وآخرها وباب ذي المقدّمة والمقدّمة ، يقع التزاحم بين خطاب المهمّ والخطاب المقدّمي للأهمّ ، لأنّه إذا فرضنا أنّ القيام المتّصل بالركوع أهمّ من القيام في القراءة وفرضنا عجز المكلّف عن القيام في جميع الركعة ، فخطاب الأهمّ وإن كان زمان امتثاله بعد خطاب المهمّ ، فلا يمكن أن يكون مزاحما للمهمّ ، إلّا أنّ جهة أهميّته توجب أن يتولّد هنا خطاب مقدّمي وهو : « احفظ قدرتك له » ! فيتزاحم هذا الخطاب مع « قم في القراءة » ولمّا كان ذو المقدّمة أهمّ ، يوجب هذا تعجيزا مولويّا عن خطاب المهمّ ، وهكذا جهة أهميّة ذي المقدّمة المتوقّفة على المقدّمة المحرّمة توجب
الأصول — صفحة 178
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٧٨