أعمّ منه ومن تحقّق ملاك ذيها فيما بعد ، أي عمدة وجه وجوبها لكون الواجب ، يندرج في الامتناع بالأخبار ، فلا فرق بين كون الملاك حاصلا أو لم يكن حاصلا ، ولذا لو علم العبد بعطش المولى بعد ذلك فلا يجوز إهراق الماء لو علم بعدم تمكّنه منه حين عطشه ، إلّا أن يقال : فرق [ بين ] ملاكات الأحكام الشرعيّة والأحكام العرفيّة .
تنبيهات
بقي هنا أمور يلزم التنبيه إليها .
الأوّل : قد تقدّم منّا أنّ الواجبين المتزاحمين إذا كانا متساويين من جميع الجهات ، بأن كانت القدرة في كليهما شرعيّة ، وكلّ منهما ممّا لا بدل له ، فالأسبق خطابا مقدّم على غيره ، إلّا أن يكون السابق مقيّدا بقيد لم يكن اللاحق كذلك ، وذلك كتزاحم النذر مع الحجّ ، فإنّ القدرة مأخوذة في كليهما شرعا أمّا الحجّ فواضح ، وأمّا النذر فلأنّ الناذر لا محالة ينذر ما هو تحت قدرته ، فإذا كان المقدور متعلّقا لنذره فحكم الشارع بوجوب وفاء ما تعلّق به النذر يقتضي أن تكون القدرة المعتبرة في النذر شرعيّة ، لأنّ القدرة الشرعيّة عبارة عن القدرة الخارجة الّتي اعتبرها الشارع ، فكما أنّه لو أخذ الشارع القدرة في متعلّق التكليف ابتداء تصير القدرة شرعيّة ودخيلة في الملاك ، فكذلك لو تعلّق إمضاء الشارع بالقدرة الّتي تعلّق بها نذر الناذر .
هذا حال القدرة ؛ وأمّا أسبقيّة النذر زمانا ، فكما لو نذر ما يزاحم الحجّ قبل الاستطاعة أو قبل أشهر الحجّ ، وأمّا كون الحجّ غير مقيّد بقيد فلأنّه لم يعتبر في