تولّد خطاب مقدّمي من الواجب إلى مقدّمته ، وهو تصرّف في الأرض المغصوبة ، فيتزاحم مع « لا تتصرّف » ويقدّم المقدّمي لأهمّية ذيه .
ثمّ لا يخفى ؛ أنّ تولّد الخطاب المقدّمي موقوف على أن يكون الأمر بذي المقدّمة فعليّا منجّزا ، كما مثّلنا في القيام المتّصل بالركوع ، ومسألة إنقاذ الغريق ، وأمّا لو لم يكن فعليّا كالصوم بالنسبة إلى الأيّام ، فلا يتولّد منه خطاب مقدّمي ولو فرضنا أهميّته ، فلو كان المكلّف في أوّل شهر الصيام قادرا على الصوم ، ولكنّه بحيث لو صام في العشر الأول والثانية يعجز عن الآخر ، فأهميّة العشر الأخير لا توجب تولّد خطاب مقدّمي ، لأنّ الأهميّة إنّما تلاحظ بعد عدم سبق خصوص خطاب المهمّ وفعليّته ، وإلّا فيكون الأسبق مقدّما ، لأنّ الخطاب الفعلي يتولّد منه خطاب مقدّمي ولا أقلّ من أن يكون ملاكه تامّا ، ولو لم يكن الخطاب فعليّا لتوقّفه على الزمان ، فبدون تحقّق الفعليّة ولا تحقّق ملاكه لا يمكن أن يتولّد خطاب مقدّمي .
وبعبارة أخرى : مورد تولّد الخطاب المقدّمي إنّما يكون إمّا بفعليّة خطاب ذي المقدّمة وإمّا بتماميّة ملاكه ، كما قبل الظهر بالنسبة إلى صلاة الظهر ، فإنّ الخطاب وإن لم يكن فعليّا إلّا أنّ الملاك تامّ ، ولذا لا يجوز إهراق الماء لمن لا يتمكّن من الوضوء أو الغسل بعد دخول الوقت ، وفي هذا المورد يقول بالواجب المعلّق من يقول ، لا في كلّ مورد ، فإذا كان الخطاب فعليّا أو الملاك تامّا فيتزاحم الخطاب المقدّمي مع أسبق زمانا بحسب الامتثال .
ولكن لا يخفى أنّه لو قلنا بانحصار مورد المقدّمات المفوّتة بما كان الملاك فيه تامّا فعلا لكان الأمر كذلك ، وأمّا لو قلنا بأنّ منشأ وجوب المقدّمة قبل ذيها
الأصول — صفحة 179
مساهمون: الميرزا أبو الفضل النجم آبادي
ص١٧٩